صحيحة كانت أو مريضة ، وسواء ثبت باعترافها أو ببينة ، لأن الغرض إتلافها ، وفيه
خلاف شاذ .
إذا أتت امرأة الرجل بولد فقال : ليس هذا مني ، فإنه لا يكون قاذفا بهذا القول
ولا نافيا لنسبه ، لأنه محتمل ، ويرجع إلى تفسيره فيقال : ما أردت به ؟ فإنه يحتمل
أربعة أشياء : أحدهما أن يريد أنه من زنا ، والثاني أن خلقه لا يشبه خلقي ، والثالث
أنها أتت به من زوج غيري ، والرابع أنها التقطته أو استعارته .
فإن قال : أردت أن أمه أتت به من زنا ، كان قاذفا ، فلزمه الحد ، إلا أن يسقط
باللعان .
وإن قال : أردت أنه لا يشبه خلقي وخلقي ، فهذا ليس بقذف ولا نفي نسب
للولد ، فيرجع إلى المرأة ، فإن صدقته على ذلك فلا شئ عليه ، وإن قالت : أراد
القذف ، وكذبته في هذا التفسير ، فالقول قوله ، لأنه أعرف بما أراد ، فإن حلف أسقط
دعوى المرأة ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المرأة فتحلف أنه أراد القذف ،
ويثبت به عليه القذف ، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه بالبينة أو اللعان .
وإن قال : أردت أنها أتت به من زوج غيري ، فإن لم يعلم لها زوج غيره ، قيل
له : فسرت كلامك بما لا يحتمله فلا يقبل وعليك أن تفسره بما يحتمل ليقبل منك ،
وإن علم أنه كان لها زوج قبله فلا تخلو إما يعلم فراق الأول ونكاح الثاني ووقت
الولادة ، أو لا يعلم ذلك ، فإن علمت هذه الأشياء ، ففيه أربع مسائل :
إحداها : أن يمكن أن يكون الولد من الأول ، ولا يمكن من الثاني ، بأن تأتي به
لستة أشهر فأكثر ، وأقل من تسعة أشهر عندنا من حين طلاق الأول ولدون ستة أشهر
من وقت نكاح الثاني ، فينتفي عن الثاني بغير لعان ، لأنه لا يمكن أن يكون منه ،
ويلحق بالأول لإمكان أن يكون منه ، إلا أن ينفيه باللعان .
الثانية : أن يمكن أن يكون من الثاني ، ولا يمكن أن يكون من الأول ، بأن تأتي
به لأكثر من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول ولستة أشهر فأكثر من وقت نكاح
الثاني ، فينتفي عن الأول بغير لعان ، لأنه لا يمكن أن يكون منه ، ويلحق بالثاني
الينابيع الفقهية — صفحة 378
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٨