وزوال الفراش ، والتحريم على التأبيد .
وهذه الأحكام عند قوم تتعلق بلعان الزوج ، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط
الحد ، وانتفى النسب ، وزال الفراش ، وحرمت المرأة على التأبيد ، ويتعلق به أيضا
وجوب الحد على المرأة .
فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنى عنها ، وحكم الحاكم
لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة فإنما ينفذ الفرقة التي
كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدئ إيقاع فرقة ، قال قوم : - وهو الذي يقتضيه
مذهبنا - أن هذه الأحكام لا تتعلق إلا بلعان الزوجين معا ، فما لم يحصل اللعان
بينهما ، فإنه لا يثبت شئ من ذلك .
قد بينا أنه يبدأ بلعان الزوج ، فيلاعن قائما ويشهد بالله أربع مرات إنه لمن
الصادقين فيما رماها به من الزنى وإن كانت غائبة سماها وذكر نسبها ورفع فيه حتى
يميزها عن غيرها .
فإن كان رماها بالزنى دون نفي النسب يقول : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما
رميتها به من الزنى ، وإن كان نفي النسب زاد " وأن هذا الولد من زنا ليس مني " في كل
شهادة وفي كل كلمة اللعن .
ولا بد أن يقول : " هذا الولد من زنا وليس مني " فإن اقتصر على أحدهما لم
يجزئ ، وإن لاعنها وسكت عن نفي النسب وقعت البينونة بينهما ، فإن أراد بعد ذلك
أن ينفي الولد كان له ، سواء كان الولد منفصلا أو حملا متصلا .
فإذا بقي كلمة اللعن يقول له الحاكم : اتق الله ولا تقدم على الحلف كذبا فإنها
موجبة عليك العذاب وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فإن انزجر لزمه
الحد ، وإن رآه يقدم على الحلف أمر رجلا يضع يده على فيه ويسكته ويعظه
ويزجره ، فإن انزجر وإلا تركه حتى يمضي في لعانه ، فيقول : علي لعنة الله إن كنت
من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى .
فإن قال بدلا من ذلك : علي غضب الله إن كنت من الكاذبين ، قال بعضهم :
الينابيع الفقهية — صفحة 373
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٣