تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وزوال الفراش ، والتحريم على التأبيد . وهذه الأحكام عند قوم تتعلق بلعان الزوج ، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط الحد ، وانتفى النسب ، وزال الفراش ، وحرمت المرأة على التأبيد ، ويتعلق به أيضا وجوب الحد على المرأة . فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنى عنها ، وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة فإنما ينفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدئ إيقاع فرقة ، قال قوم : - وهو الذي يقتضيه مذهبنا - أن هذه الأحكام لا تتعلق إلا بلعان الزوجين معا ، فما لم يحصل اللعان بينهما ، فإنه لا يثبت شئ من ذلك . قد بينا أنه يبدأ بلعان الزوج ، فيلاعن قائما ويشهد بالله أربع مرات إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى وإن كانت غائبة سماها وذكر نسبها ورفع فيه حتى يميزها عن غيرها . فإن كان رماها بالزنى دون نفي النسب يقول : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى ، وإن كان نفي النسب زاد " وأن هذا الولد من زنا ليس مني " في كل شهادة وفي كل كلمة اللعن . ولا بد أن يقول : " هذا الولد من زنا وليس مني " فإن اقتصر على أحدهما لم يجزئ ، وإن لاعنها وسكت عن نفي النسب وقعت البينونة بينهما ، فإن أراد بعد ذلك أن ينفي الولد كان له ، سواء كان الولد منفصلا أو حملا متصلا . فإذا بقي كلمة اللعن يقول له الحاكم : اتق الله ولا تقدم على الحلف كذبا فإنها موجبة عليك العذاب وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فإن انزجر لزمه الحد ، وإن رآه يقدم على الحلف أمر رجلا يضع يده على فيه ويسكته ويعظه ويزجره ، فإن انزجر وإلا تركه حتى يمضي في لعانه ، فيقول : علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى . فإن قال بدلا من ذلك : علي غضب الله إن كنت من الكاذبين ، قال بعضهم :