تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فصل : في أين يكون اللعان : اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو من يقوم مقامه من خلفائه ، فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين ، فإنه يغلظ بينهما بأربعة شرائط : باللفظ ، والمكان ، والزمان ، وجمع الناس . فأما اللفظ فإن الزوج يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى ثم يقول في الخامسة : " عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين " ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنى ، ثم تقول : " عليها غضب الله إن كان من الصادقين " وهذا مجمع عليه ، والقرآن يشهد به . وأما المكان فإنه يلاعن بينهما في أشرف البقاع ، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام ، وإن كان بالبيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة ، وإن كان في سائر البلاد ففي الجامع وإن كان بالمدينة ففي مسجد النبي صلى الله عليه وآله عند المنبر ، وقال قوم : على المنبر . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لاعن بين رجل وامرأة على المنبر ، وروى جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف على منبري هذا يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم ولو على سواك من أراك - وفي بعضها ولو على سواك وأحقر - فليتبوأ مقعده من النار . وأما الوقت فإنه يعتبر أن يلاعن بعد صلاة العصر لقوله تعالى : " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " قيل في التفسير " بعد العصر " وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف بعد العصر يمينا كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان . وأما الجمع فمعتبر لقوله تعالى : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " . وقال بعضهم : لا اعتبار بشئ من ذلك ، فاللفظ شرط عندنا وعند بعضهم ، فإن نقص أحد الزوجين من ألفاظ اللعان شيئا لم يعتد باللعان ، وإن حكم الحاكم بينهما بالفرقة لم ينفذ حكمه ، وقال قوم : ينفذ حكمه ، وأما الوقت وجمع الناس
الينابيع الفقهية — صفحة 371 | علي أصغر مرواريد