فمستحب وليس بشرط ، والتغليظ بالمكان أيضا مستحب عندنا ، وقال قوم : هو
شرط .
إذا أراد الحاكم أن يلاعن بين الزوجين فإنه يبدأ فيقيم الرجل ويأمره أن يلاعن
قائما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر العجلاني بذلك ، فقال له : قم واشهد ،
وتكون المرأة جالسة في حال لعانه ، فإذا فرع الرجل قامت والتعنت قائمة كالرجل .
ومن شرط اللعان الترتيب فيبدأ أولا بلعان الزوج ، ثم بلعان الزوجة ، للآية
بلا خلاف ، فإن خالف الحاكم وبدأ بلعان المرأة لم يعتد به ، وإن حكم به لم ينفذ
حكمه وقال بعضهم : ينفذ ويعتد به .
وإذا كانت المرأة حائضا فإنها لا تدخل المسجد للعان ، بل تلاعن على بابه
ويخرج الحاكم إليها من يستوفي عليها اللعان .
وإن كانا ذميين تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان تعظيمه من البيعة والكنيسة
وبيت النار ، وأما الألفاظ التي يعظمونها فعلى ضربين : أحدهما ليس في التلفظ بها
معصية مثل قولهم : الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران والإنجيل على عيسى ،
ونجى موسى ، من الغرق ، وما أشبه ذلك ، والضرب الثاني التلفظ بها معصية مثل
قولهم المسيح ابن الله ، وعزير ابن الله ، فلا يجوز أن يحلفوا بها لأنها كفر ، وعندنا أن
إدخالهم المساجد لا يجوز ، وقال بعض من وافقنا : يجوز إلا المسجد الحرام .
وإن كان جنبا قال بعضهم : يجوز له دخول المسجد ، وقال آخرون : لا يجوز ،
وعندنا لا يجوز بحال ولو كان طاهرا .
وإن كان الكافران وثنيين ومن لا دين لهما فلا يجوز إقرارهما على دينهما ببذل
الجزية ، ولكن يجوز عقد الهدنة والموادعة ، فإذا أراد الحاكم أن يلاعن بينهما لاعن
في مجلسه ، ولا يغلظ بمكان ، وأما الألفاظ فإنهما يحلفان بالله الذي خلقك
ورزقك ، لأنهما لا يعتقدان تعظيم كتاب ولا دين مخصوص ، ولا شئ فتعظم عليه
اليمين به .
الأحكام المتعلقة باللعان أربعة : سقوط الحد عن الزوج ، وانتفاء النسب ،
الينابيع الفقهية — صفحة 372
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٢