تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فمستحب وليس بشرط ، والتغليظ بالمكان أيضا مستحب عندنا ، وقال قوم : هو شرط . إذا أراد الحاكم أن يلاعن بين الزوجين فإنه يبدأ فيقيم الرجل ويأمره أن يلاعن قائما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر العجلاني بذلك ، فقال له : قم واشهد ، وتكون المرأة جالسة في حال لعانه ، فإذا فرع الرجل قامت والتعنت قائمة كالرجل . ومن شرط اللعان الترتيب فيبدأ أولا بلعان الزوج ، ثم بلعان الزوجة ، للآية بلا خلاف ، فإن خالف الحاكم وبدأ بلعان المرأة لم يعتد به ، وإن حكم به لم ينفذ حكمه وقال بعضهم : ينفذ ويعتد به . وإذا كانت المرأة حائضا فإنها لا تدخل المسجد للعان ، بل تلاعن على بابه ويخرج الحاكم إليها من يستوفي عليها اللعان . وإن كانا ذميين تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان تعظيمه من البيعة والكنيسة وبيت النار ، وأما الألفاظ التي يعظمونها فعلى ضربين : أحدهما ليس في التلفظ بها معصية مثل قولهم : الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران والإنجيل على عيسى ، ونجى موسى ، من الغرق ، وما أشبه ذلك ، والضرب الثاني التلفظ بها معصية مثل قولهم المسيح ابن الله ، وعزير ابن الله ، فلا يجوز أن يحلفوا بها لأنها كفر ، وعندنا أن إدخالهم المساجد لا يجوز ، وقال بعض من وافقنا : يجوز إلا المسجد الحرام . وإن كان جنبا قال بعضهم : يجوز له دخول المسجد ، وقال آخرون : لا يجوز ، وعندنا لا يجوز بحال ولو كان طاهرا . وإن كان الكافران وثنيين ومن لا دين لهما فلا يجوز إقرارهما على دينهما ببذل الجزية ، ولكن يجوز عقد الهدنة والموادعة ، فإذا أراد الحاكم أن يلاعن بينهما لاعن في مجلسه ، ولا يغلظ بمكان ، وأما الألفاظ فإنهما يحلفان بالله الذي خلقك ورزقك ، لأنهما لا يعتقدان تعظيم كتاب ولا دين مخصوص ، ولا شئ فتعظم عليه اليمين به . الأحكام المتعلقة باللعان أربعة : سقوط الحد عن الزوج ، وانتفاء النسب ،