تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لكل واحدة منهما حد كامل ، وله إسقاط حد الأم بالبينة فحسب ، لأنها أجنبية ، وله إسقاط حد البنت بالبينة وباللعان لأنها زوجته ، وإن عفت أحدهما عن حقها لم يسقط حق الأخرى . ومتى طالبت إحديهما قبل صاحبتها استوفى حقها أيهما كانت ، فإن طالبت البنت أولا يلزمه الحد وله إسقاطه بالبينة أو باللعان ، فإذا طالبت الأم بعد ذلك كان له إسقاطه بالبينة لا غير ، وكذلك إن طالبت الأم أولا فأقيم عليه الحد ، كان للبنت المطالبة وله إسقاطه باللعان وبالبينة معا ، وإن طالبتا معا قدم حق الأم أولا وقال قوم : يقدم حق البنت لأنها مواجهة بالخطاب ، وكلاهما جائز ، والأولى أن يكون من باب التخيير . فإذا ثبت هذا ، ووجب عليه الحدان معا فأقيم عليه حد الأم ، لا يوالي عليه الحد الآخر ، بل ينتظر حتى يبرأ من الحد الأول ، ثم يقام عليه الحد الآخر ، لأنه ربما أتلفه . وإن كان القاذف عبدا ، فإذا اجتمع عليه حدان قال قوم : لا يوالي بينهما أيضا ، وقال آخرون : يجوز أن يوالي بينهما لأنهما بمنزلة حد واحد ، وهو الأقوى ، هذا إذا أوجبنا عليه نصف الحد ، فأما على ما رواه أصحابنا بأن عليه الحد تاما في القذف وشرب الخمر فهو مثل الحر سواء . إذا نكح امرأة نكاحا فاسدا وقذفها ، فإن لم يكن هناك نسب لزمه الحد وليس له إسقاطه باللعان بلا خلاف وإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفي النسب ، فإذا لاعن انتفى النسب وسقط الحد ، وقال قوم : ليس له أن يلاعن سواء كان هناك نسب أو لم يكن ، وهو الصحيح عندنا لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " وهذه ليست زوجة ، ولقوله : " والذين يرمون المحصنات " . فمن قال له أن يلاعن قال : إذا لاعن تعلق به جميع أحكام اللعان من سقوط الحد وانتفاء النسب وتحريم التأبيد ، وأما نفي الفراش فليس هناك فراش موجود حتى ينتفي .