الدية ، وعندنا لا ينتقل إلا على وجه نذكره .
وحق يشترك فيه الجماعة فإذا عفا واحد منهم توفر حقه على الباقين ، وهو
الشفعة ، عند من قال " بأنها موروثة " ، والغنيمة ، فإنه إذا استحق جماعة شفعة فأسقط
بعضهم حقه توفر على الباقين ، وكذلك إذا غنم جماعة فأسقط بعضهم حقه توفر
على الباقين ، هذا في الحر والحرة .
فأما الأمة إذا قذفت فوجب بقذفها التعزير ، ثم ماتت قال قوم : لا يملك سيدها
المطالبة ، بل يسقط بموت الأمة ، لأنه لا يخلو أن يستحق ذلك بالإرث أو بحق
الملك ولا يجوز أن يستحق بالإرث لأن الأمة لا تورث ، ولا يجوز أن يأخذه بحق
الملك لأنه لو ملك ذلك بعد موتها لملك حال حياتها ، والوجه الثاني أنه يملك
المطالبة ، لأنها كانت ملكه وهو أولى الناس بها ، وهو الأقوى .
إذا كان تحت الرجل أربع نسوة حرة مسلمة محصنة ، وحرة كتابية ، وأمة مسلمة
وصغيرة مسلمة فقذفهن فالكلام في ثلاثة فصول : أحدها ما يجب عليه ، والثاني :
كيفية اللعان عنهن ، ثالثها ما يلزمهن بلعانه .
فأما الكلام فيما يلزمه بقذفهن ، فإنه يجب عليه بقذف المسلمة الحد ، والأمة
والكافرة والصغيرة فلا يجب بقذفهن الحد لكن يجب التعزير ، وأما اللعان فإذا طالبت
الحرة بحد القذف كان له أن يلاعن لظاهر الآية ، والكافرة والأمة يجب لهما التعزير
فإذا طالبتا كان له إسقاطه باللعان .
وأما الصغيرة فإن كانت ممن لا يوطأ مثلها فلا يصح قذفها لأن القذف ما احتمل
الصدق والكذب ، وهذا مقطوع على كذبه ، فلا يلزمه الحد ولزمه التعزير ، ويكون
تعزير أدب لا تعزير قذف ، وليس له إسقاطه باللعان ، وهل يستوفى منه في الحال أو
يؤخر ؟ على ما نبينه .
وإن كانت الصغيرة يوطأ مثلها فقد قذفها وعليه التعزير ، وهو تعزير قذف ، وله
إسقاطه باللعان ، فإن اختار تأخير اللعان إلى أن تبلغ المقذوفة وتطالب بالتعزير
وتلاعن كان له ، وإن اختار أن يلاعن في الحال قال قوم : له أن يلاعن ، وقال
الينابيع الفقهية — صفحة 365
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٥