تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
إذا قذف الرجل زوجته الحرة المسلمة المحصنة ، فعليه الحد ، وكذلك إذا قذف المجنونة بزنى أضافه إلى حال الإفاقة ، فأما إذا قذف المجنونة بزنى أضافه إلى حال الجنون ، أو كان له زوجة أمة أو كافرة فقذفها فإنه يجب عليه التعزير . فإذا ثبت هذا فإن الحد أو التعزير إذا وجبا عليه للمرأة الحرة ، فكانت مجنونة فليس لها أن تطالب بالحد ولا لوليها المطالبة به ، لأن للولي المطالبة بالأموال . وأما الأمة إذا وجب بقذفها تعزير فلها أن تطالب به لأنه حق لها ، فإن أراد السيد المطالبة لم تكن له ، لأنه إنما يطالب بما كان مالا أو له بدل هو مال ، ولو جنى عليها ملك المطالبة بقصاصها وأرشها . إذا وجب على الرجل الحد بقذف زوجته أو بقذف أجنبية أو أجنبي فمات المقذوف أو المقذوفة قبل استيفاء الحد انتقل ما كان لهما من المطالبة بالحد إلى ورثتهما ، ويقومون مقامهما في المطالبة ، وقال قوم : حد القذف لا يورث ، لأنه من حقوق الله عنده ، وعندنا من حقوق الآدميين . فإذا ثبت أن هذا الحد يورث ، فمن يرثه ؟ قال قوم : يرثه جميع الورثة المناسبين ، وذوي الأسباب كالمال ، وقال آخرون : يختص به المناسبون دون ذوي الأسباب ، وهذا مذهبنا ، وقال آخرون : إنه يختص العصبات . فإذا ثبت هذا فإن الورثة يرثون هذا الحق بأجمعهم ، وكل واحد منهم ينفرد بإرثه ، على معنى أنه إن عفا جميعهم إلا واحدا كان له استيفاء الحد . وجملته أن الحقوق الموروثة على أربعة أضرب : حق يرثه جماعة الورثة على سبيل الاشتراك ، ويرثه كل واحد منهم على الانفراد فيملك التفرد باستيفائه ، وهو حد القذف عندنا ، وولاية النكاح عندهم . وحق يرثه جماعة الورثة على الاشتراك ويرث كل واحد منهم بقدر حقه ، وهو الأموال . وحق يرثه جماعتهم على الاشتراك ولا يملك أحدهم التفرد بشئ منه ، فمتى عفا واحد منهم سقط حقه ، وهو القصاص وسقط حق الباقين أيضا وينتقل إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 364 | علي أصغر مرواريد