تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقال بعضهم : إن البينة تكذبه ، لأنه قد أنكر أن يكون قذف ، والبينة قامت عليه بالقذف ، ونحن نحكم بأنه قاذف بقيام البينة عليه بالقذف ، ألا ترى أنا نوجب عليه الحد ونعلق عليه أحكام القذف ؟ فثبت أنه محكوم بقذف ، وقد أنكر ، فكان ذلك تكذيبا لنفسه ، إلا أنه يصح مع هذا أن يلاعن لأنه يقول : أحسب أني ما قذفت هي زانية وإن لم أقذفها فأنا ألاعن على ما ثبت علي من القذف . ومنهم من قال : إنكاره للقذف مناف لما شهدت البينة به ، إلا أنه إنما يلاعن للقذف المجدد ، لأنه إذا قامت عليه البينة بالقذف يقول : هي زانية ، وإن لم أقذفها ، فيكون هذا ابتداء قذف مجدد ، فله أن يلاعن ، فإذا لاعن حقق بلعانه القذف الأول والثاني معا إلا أنه إنما يلتعن في التحقيق للثاني ، وعلى الوجوه كلها لا خلاف أنه يلاعن . فأما إذا ادعت المرأة عليه أنه قال لها : يا زانية ، فقال : ما قلت يا زانية وليست بزانية ، ثم قامت البينة عليه بأنه قال لها ذلك ، فإنه يكذب نفسه ، ولزمه الحد لقيام البينة ، وليس له أن يلاعن لأنه قد تقدم منه الإقرار بأنها ليست بزانية فليس له أن يحقق كونها زانية بأن يلتعن مع تقدم إنكاره لها . ومثل هذا إذا ادعى على غيره بأنه أودعه وديعة فقال : مالك قبلي حق ، فأقام البينة أنه أودعه ، فقال : صدقت البينة قد كان أو دعني لكن تلفت ، فالقول قوله فلا يلزمه شئ لأنه إنما جحد أن يكون قبله حق والبينة شهدت أنه أودعه وقد يودعه شيئا فيتلف في يده ، فلا يكون له قبله حق ، فلم يكن في ذلك ما ينافي البينة . فأما إذا ادعى أنه أودعه ، فقال : ما أودعني ، ثم قامت البينة أنه أودعه ، فقال : بلى كان أودعني وتلفت ، فإنه لا يقبل قوله ، ويلزمه الضمان ، لأنه نفى أن يكون أودعه ، وقد قامت البينة عليه بالإيداع ، فثبت كذبه فيما قاله ، وخرج عن كونه أمينا فلزمه الضمان . إذا قال الصبي لزوجته : يا زانية ، لم يكن ذلك قذفا ولا يلزمه به الحد بلا خلاف لقوله صلى الله عليه وآله : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، فإن بلغ وأراد