آخرون : ليس له أن يلتعن ، لأنه ليس هناك نسب ينفى ولا مطالبة بحد ولا تعزير ، وهو
الأقوى .
[ وأما الفصل الثاني وهو كيفية اللعان ، فسيجئ ] .
وأما الفصل الثالث وهو ما يجب عليهن ، إذا التعن الحرة المسلمة المحصنة
يلزمها حد الزنى ، وكذلك الحرة الكافرة ، والأمة يلزمها نصف حد الحرة ، والصغيرة
فلا حد عليها لأنها غير مكلفة ، ولهن إسقاطه باللعان على ما مضى شرحه .
إذا تحاكم إليه ذميان فادعت المرأة أن زوجها قذفها ، فمن قال : يلزمه الحكم ،
أو قال : هو بالخيار واختار الحكم ، فإنه يسأل الزوج فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه
وإن أقر بذلك فلا حد عليه ، لأن الحد إنما يجب بقذف المحصنة الكاملة ، والكافرة
ليست محصنة وعليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان ، فإن لم يلاعن عزر ، وإن لاعن
لزمها الحد ، ولها إسقاطه باللعان ، فإن لاعنت سقط ، وإن لم تفعل حدت
حد الزنى .
إذا ثبت على المرأة الزنى وحدت به ، إما بإقرارها أو بإقامة بينة ، سواء أقامها
الزوج أو الأجنبي ، فإذا قذفها قاذف بذلك الزنى فلا حد عليه ، سواء كان الزوج أو
الأجنبي لقوله : " والذين يرمون المحصنات " فهذه ليست محصنة إلا أنه يجب به
التعزير .
فإن كان القاذف أجنبيا لم يكن له إسقاطه باللعان ، وإن كان زوجا كان له
إسقاطه باللعان ، وقال قوم : لا يلاعن لأن اللعان إنما يكون لإسقاط ما وجب بالقذف
وهذا التعزير وجب لأجل السب والشتم ، وهو حق الله ، وإن كان واقفا على مطالبة
آدمي لأن حق الله على ضربين : ضرب لا يتعلق بشخص بعينه ، مثل أن يقول : الناس
زناة ، فيلزمه التعزير ولا يقف على مطالبة آدمي ، وحق يتعلق بشخص بعينه بأن يسب
شخصا بعينه فيلزمه التعزير ولا يستوفى إلا بمطالبة المشتوم ، لأنه يختص به ، وهذا
هو الأقوى ، هذا إذا ثبت زناها ببينة أو بإقرارها .
فأما إذا كان قذفها زوجها ولا عنها فحقق الزنى باللعان ، ثم قذفها بذلك الزنى فلا
الينابيع الفقهية — صفحة 366
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٦