تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الأخرس على ضربين : أحدهما أن لا يكون له إشارة معقولة ولا كناية مفهومة ، والثاني الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة . فإذا لم يكن له إشارة معقولة ولا كناية مفهومة ، فلا يصح قذفه ولا لعانه ولا نكاحه ولا طلاقه ، ولا شئ من عقوده ، لأنه لا يفهم ما يريده بلا خلاف . وأما الأخرس الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة فإنه بمنزلة الناطق في سائر الأحكام ، فيصح قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه وسائر عقوده ، وقال قوم : لا يصح قذفه ولا لعانه وأما طلاقه ونكاحه ويمينه وعقوده فإنها تصح ، فمتى حكمنا بأنه يصح لعانه وقذفه فمتى قذف ولا عن ثم انطلق لسانه فقال : ما كنت لا عنت ، قبل رجوعه فيما فيما عليه ، ولا يقبل فيما له . فإذا ثبت هذا فاللعان تتعلق به أربعة أحكام : سقوط الحد ، وانتفاء الولد ، والتحريم المؤبد ، وزوال الفراش ، فإذا أقر أنه لم يكن لاعن لزمه الحد ، ولحقه النسب ، لأنه حق عليه ، ولا يعود الفراش ولا يزول التحريم ، لأنه حق له . وهكذا الحكم في الناطق إذا لاعن ثم أكذب نفسه ، فإنه يلزمه الحد ويعود النسب ، ولا يزول التحريم ولا يعود الفراش ، غير أن أصحابنا زادوا في النسب بأن قالوا : يرثه الولد ولا يرث هو الولد . فأما إذا قال : لم أقذف ، فإنه لا يقبل منه لأنه لزمه الحد بالقذف ، فلا يقبل قوله في إسقاطه به ، كما لو أقر بالدين بالإشارة ، ثم قال : لا شئ علي ، لم يقبل . فأما إذا كانت المرأة خرساء أو صماء فلا فرق بين أن يكون الرجل ناطقا أو أخرس له إشارة معقولة ، فإن أصحابنا رووا أنه يفرق بينهما ، ولم تحل له أبدا ، ولم يفصلوا . وقال المخالف : لا يخلو حال المرأة إما أن يكون لها إشارة معقولة أو لا يكون لها ذلك ، فإن كان لها إشارة معقولة أو كناية مفهومة فهي كالناطقة ، فيتأتى اللعان من جهتها ، فإذا قذف الزوج ولاعن نظر : فإن لاعنت أسقطت الحد عن نفسها ، وإن لم تلاعن أقيم عليها الحد كالناطق ، وإن لم يكن لها إشارة معقولة ولا كناية مفهومة