يخلو إما أن يقذفها الزوج أو الأجنبي ، فإن قذفها زوجها فلا حد له ، وعليه التعزير ،
لأن البينونة قد حصلت بينهما باللعان ، ثم صارت أجنبية ، ومن قذف امرأة قد بانت
منه قذفا أضافه إلى حالة الزوجية ، فليس له أن يلاعن إلا أن يكون هناك حمل فينفيه ،
وإن قذفها أجنبي بذلك الزنى فعليه الحد سواء كان الزوج نفى نسب ولدها أو لم ينف ،
أو كان الولد باقيا أو قد مات ، أو لم يكن لها ولد ، وفيها خلاف .
إذا قذف زوجته ولم يقم البينة ، ولم يلاعن فحد ، ثم أعاد القذف بذلك الزنى
ثانيا ، فإنه لا يلزمه حد ثان بلا خلاف ، وعليه التعزير ، ويكون تعزير سب لا تعزير
قذف ، وليس له إسقاطه باللعان .
إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ، ثم أعاد ذلك القذف بذلك الزنى فإنه
لا يلزمه حد آخر عند أكثر الفقهاء ، وحكي عن بعض الناس أنه قال : يلزمه حد آخر ،
وإذا لم يجب حد وجب فيه تعزير لأجل السب لا القذف ، والأول أصح لقصة أبي
بكرة مع المغيرة .
إذا تزوج امرأة وقذفها بزنى إضافة إلى ما قبل الزوجية فالحد يجب عليه ، وليس له
إسقاطه باللعان ، وقال بعضهم : له ذلك ، وهو الأقوى لعموم الآية والاعتبار عند من
قال بالأول بالحالة التي يضاف إليها القذف ، وعلى ما قلناه بالحالة التي يوجد فيها
القذف .
فأما إذا ما أضاف إلى زنا قبل الزوجية بشهر أو شهرين ، وحملت واحتاج أن
يدفع عن نفسه النسب ، فعلى ما قلناه ، له أن يلاعن ، وفي من قال بالأول من يقول مثل
ذلك ، لأنه يحتاج إلى نفي النسب ، وقال قوم : لا يجوز له ذلك ، لأنه كان يمكنه أن
يقذف قذفا مطلقا ولا يقيد بما قبل الزوجية ، وهو الصحيح عندهم .
إذا ادعت على زوجها القذف فأنكر فشهد شاهدان عليه بالقذف ، كان له أن
يلاعن ، وليس ذلك تكذيبا لنفسه ، لأنه يقول : إنما أنكرت أن أكون قذفت والبينة
شهدت علي بأني قد قلت لها " يا زانية " وليس هذا قذفا لأني صادق في قولي ، فليس
هذا بقذف فلا يكون تكذيبا .
الينابيع الفقهية — صفحة 367
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٧