تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يخلو إما أن يقذفها الزوج أو الأجنبي ، فإن قذفها زوجها فلا حد له ، وعليه التعزير ، لأن البينونة قد حصلت بينهما باللعان ، ثم صارت أجنبية ، ومن قذف امرأة قد بانت منه قذفا أضافه إلى حالة الزوجية ، فليس له أن يلاعن إلا أن يكون هناك حمل فينفيه ، وإن قذفها أجنبي بذلك الزنى فعليه الحد سواء كان الزوج نفى نسب ولدها أو لم ينف ، أو كان الولد باقيا أو قد مات ، أو لم يكن لها ولد ، وفيها خلاف . إذا قذف زوجته ولم يقم البينة ، ولم يلاعن فحد ، ثم أعاد القذف بذلك الزنى ثانيا ، فإنه لا يلزمه حد ثان بلا خلاف ، وعليه التعزير ، ويكون تعزير سب لا تعزير قذف ، وليس له إسقاطه باللعان . إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ، ثم أعاد ذلك القذف بذلك الزنى فإنه لا يلزمه حد آخر عند أكثر الفقهاء ، وحكي عن بعض الناس أنه قال : يلزمه حد آخر ، وإذا لم يجب حد وجب فيه تعزير لأجل السب لا القذف ، والأول أصح لقصة أبي بكرة مع المغيرة . إذا تزوج امرأة وقذفها بزنى إضافة إلى ما قبل الزوجية فالحد يجب عليه ، وليس له إسقاطه باللعان ، وقال بعضهم : له ذلك ، وهو الأقوى لعموم الآية والاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التي يضاف إليها القذف ، وعلى ما قلناه بالحالة التي يوجد فيها القذف . فأما إذا ما أضاف إلى زنا قبل الزوجية بشهر أو شهرين ، وحملت واحتاج أن يدفع عن نفسه النسب ، فعلى ما قلناه ، له أن يلاعن ، وفي من قال بالأول من يقول مثل ذلك ، لأنه يحتاج إلى نفي النسب ، وقال قوم : لا يجوز له ذلك ، لأنه كان يمكنه أن يقذف قذفا مطلقا ولا يقيد بما قبل الزوجية ، وهو الصحيح عندهم . إذا ادعت على زوجها القذف فأنكر فشهد شاهدان عليه بالقذف ، كان له أن يلاعن ، وليس ذلك تكذيبا لنفسه ، لأنه يقول : إنما أنكرت أن أكون قذفت والبينة شهدت علي بأني قد قلت لها " يا زانية " وليس هذا قذفا لأني صادق في قولي ، فليس هذا بقذف فلا يكون تكذيبا .
الينابيع الفقهية — صفحة 367 | علي أصغر مرواريد