تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فاللعان لا يتصور من جهتها ، وهي بمنزلة المجنونة سواء ، وسنبين حكم المجنونة فيما بعد . فأما من أمسك لسانه انقطع كلامه ، قال قوم يتأنى إلى مدة ، فإن انطلق لسانه وتكلم يحمل عليه ، وإن لم ينطلق صار بمنزلة الأخرس رجع إلى إشارته ، ولا فصل بين أن يكون مأيوسا من برئه أو غير مأيوس . وقال قوم : بل يرجع إلى أهل المعرفة ، فإن قالوا : لا يرجى زواله ، رجع إلى إشارته وإن قالوا : يرجى زواله ، انتظر عليه حتى ينطلق لسانه فيرجع إلى قوله ، والأول أقوى لأنه ربما انتظر فلا ينطلق لسانه فيموت فيذهب وحيه وتبطل الحقوق التي له وعليه . إذا قذف زوجته المجنونة إما في حال إفاقتها فلزمه الحد ، ثم جنت أو قذفها في حال جنونها بزنى أضافه إلى حال الصحة فلزمه الحد بذلك ، أو قذفها بزنى أضافه إلى حال الجنون فلزمه التعزير ، فإنه ينظر : فإن كان هناك نسب يحتاج إلى نفيه جاز أن يقذف ويلاعن لنفي النسب ، لأن النسب لاحق به في هذه الحالة كما لو كانت عاقلة . وإن لم يكن له نسب فإن كانت المرأة مفيقة وطالبت بالحد أو بالتعزير فله أن يلاعن لإسقاط الحد والتعزير بلا خلاف وإن كانت مجنونة فتعذرت المطالبة من جهتها قال قوم : إن كانت مغلوبة على عقلها فالتعن وقعت الفرقة ونفي الولد إن انتفى منه ، وقال آخرون : ليس عليه أن يلتعن إلا أن تطالبه المقذوفة ، وهو الأقوى . فإذا ثبت هذا فإنه إذا لاعن لنفي النسب أو لإسقاط الحد فقد وجب على المقذوفة الحد بلعانه ، إلا أنه لا يقام عليها في حال جنونها ، لكن ينتظر إلى أن تفيق فإما أن تلاعن أو يقام عليها الحد ، وإن لم يكن هناك حد ولا تعزير ولا نسب بأن تبرئه المرأة فليس له أن يلتعن ، لأنه ليس هناك شئ يحتاج إلى إسقاطه ، وفيهم من قال : له أن يلتعن لإزالة الفراش وإسقاط الزوجية ، وليس بشئ لأنه يمكنه إزالته بالطلاق .