تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ولا فرق بين الجارية والغلام في إمكان بلوغهما في تسع سنين ، وفي الناس من فرق . إذا كان الزوج بالغا مجبوبا فاتت امرأته بولد لحقه نسبه إلا أن ينفيه باللعان لأنا لا نعلم أنه لا يولد لمثله ، وقال قوم : إنه ينفى عنه بلا لعان ، والأول أصح ، وكذلك القول إذا كان مسلولا وذكره باق أو مقطوع الذكر وأنثياه باقيتين ، يلحقه الولد ، وفي الناس من قال : لا يلحقه ، والأول أصح للظاهر . فأما إذا كان مقطوع الذكر والأنثيين معا فإنه لا يلحقه الولد ، وينتفي بغير لعان ، لأنه ما جرت العادة أن يولد لمثل هذا ، وفي الناس من قال : لا ينتفي إلا بلعان ، والأول أقوى لاعتبار العادة . إذا قذف الرجل رجلا ، فادعى القاذف أنه قذف وهو مجنون فلا حد عليه ، وقال المقذوف : بل قذفت في حال إفاقتك وعليك حد ، هذا إذا قامت البينة بالقذف ثم ادعى ما ذكرناه ، فأما إذا أقر بالقذف ثم ادعى ذلك كان في حال جنون فإنه لا يقبل منه ، لأنه رجوع عما أقر به . فإذا ثبت هذا فإن البينة إذا قامت بذلك ثم ادعى ما ذكرنا ففيه مسألتان : إحديهما أن لا يعرف للقاذف حالة جنون ، والثانية أن يعرف له حال جنون . فإن لم يكن يعرف له حال جنون فالقول قول المقذوف ، لأنه قد ثبت بالبينة أنه قذف ، وما يدعيه القاذف من الجنون لم يعلم ، فالظاهر موافق لما يدعيه المقذوف فكان القول قوله مع يمينه ، فإذا حلف لزم القاذف الحد . وأما إذا علم له حالة جنون وحالة إفاقة فإن قذف في حالة جنونه لم يلزمه الحد وإن قذف في حال إفاقته لزمه الحد ، وإن شك في أمره فلم يدر هل قذف في حال إفاقته أو في حال جنونه فاختلفا ، فالقول قول القاذف ، وفي الناس من قال : القول قول المقذوف ، والأول أصح ، لأنه ثبت له حال إفاقة وحال جنون وإذا احتملا فالأصل براءة الذمة عن القذف ، فلا يلزمه الحد مع الشك ، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات .
الينابيع الفقهية — صفحة 361 | علي أصغر مرواريد