تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فإن مات الزوج اعتدت المرأة عنه بالشهور عندنا ، على كل حال ، ولا تعتد بوضع الحمل عندهم هاهنا ، لأن العدة إنما تنقضي بوضع حمل يمكن أن يكون من الزوج ، وهذا لا يمكن أن يكون من هذا الزوج . فأما إذا كان له عشر سنين فاتت امرأته بولد فإنه يلحقه نسبه ، لأنه يمكن أن يكون منه ، لإمكان أن يكون بلغ الاحتلام فيتأتى منه الوطء والإنزال والإحبال ، فيلحقه النسب بالإمكان وإن كان بخلاف العادة ، كما لو أتت المرأة بولد لستة أشهر من حين العقد ، فإنه يلحقه نسبه لإمكان أن يكون منه ، وإن كانت العادة بخلافه ، لأن الظاهر أن لا تضع المرأة لأقل من تسعة أشهر . وكذلك إذا تزوج بكرا فحبلت فإن النسب يلحقه ، لإمكان أن يكون وطئها دون الفرج فسبق الماء إلى الفرج فحملت منه وإن كان الظاهر والعادة أن البكر لا تحبل . فإذا ثبت أنه يلحقه نسبه فلا يجوز له نفيه باللعان ، لأن اللعان إما أن يكون يمينا على قولنا أو شهادة على قول المخالف ، وكلاهما لا يصحان من غير بالغ ، وهذا غير محكوم ببلوغه ، فإن البلوغ إنما يكون بالإقرار بالاحتلام أو باستكمال خمس عشرة سنة ، أو بالإنبات عندنا ولم يوجد شئ من ذلك ، ولأن اللعان إنما يصح ممن إذا نكل أقيم عليه الحد ، وهذا لو امتنع لم يقم عليه الحد ، فلم يصح لعانه . فإذا ثبت ذلك ، فإذا بلغ إما بالسن أو الاحتلام أو الإنبات كان له أن ينفي النسب لأنه صار لكلامه حكم فصح منه نفي النسب ، فإن لم ينفه ومات إما قبل البلوغ أو بعده ، قبل أن ينفي ، أو بلغ مجنونا فتعذر النفي في حقه ومات ، فإن النسب لا حق به والزوجية ثابتة فترثه الزوج والولد ، لأن النسب لا حق به حتى ينفيه ، والزوجية ثابتة حتى يسقطها . فيثبت الإرث قبل حصول السبب القاطع للنسب والزوجية ، وإن كان ذلك معرضا للإسقاط والنفي ، كما لو حملت امرأة الرجل حملا وأراد نفيه وقبل أن نفاه مات ، فإن الولد يرثه لثبوت نسبه ، وإن كان معرضا للنفي .