فيه ، ويظهر بها حمل يمكن أن يكون من ذلك الزنى ، فيلزمه أن يقذف ويلاعن وينفي
النسب ، لأنه متى سكت ولم ينف النسب استلحق نسبا ليس منه وذلك لا يجوز .
وأما الحالة التي يحرم فيها ، فهو أن يكون الحال مستقيمة لم يظهر على المرأة
الزنى ، وأتت بولد يمكن أن يكون منه ، فلا يجوز له أن يقذف ويلاعن وينفي النسب ،
لأن النسب لاحق به في الظاهر ، وليس هناك ما يدل على نفيه منه لقوله عليه السلام :
أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولن يدخلها جنة ،
وأيما رجل نفى نسب ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين
والآخرين .
وأما الحالة المختلف فيها ، فهو أن لا يعلم من حالها الزنى ، لكنها أتت بولد
لا يشبهه مثل أن يكونا أبيضين فاتت بولد أسود أو كانا أسودين فاتت بولد أبيض ، منهم
من قال : له أن ينفي ويلاعن بحكم الشبه ، ومنهم من قال : لا يجوز ، وهو الصحيح
عندنا لأنه يجوز أن يرجع إلى بعض آبائه وأجداده ، لما روي أن رجلا أتى النبي -
صلى الله عليه وآله - فقال : يا رسول الله إن امرأتي أتت بولد أسود ، فقال : هل لك من إبل ؟
فقال : نعم ، فقال : ما ألوانها ؟ قال : حمر ، فقال : فهل فيها من أزرق ؟ فقال : نعم ،
فقال : أنى ذلك ؟ فقال : لعل أن يكون عرقا نزع ، قال : فكذلك هذا لعل
أن يكون عرقا نزع .
إذا كان للصبي أقل من تسع سنين فتزوج بامرأة فاتت بولد فإن نسبه لا يلحقه
لأن العادة لم تجر أن من له دون التسع يطأ وينزل ويحبل ، فلا يمكن أن يكون الولد
منه فلم يلحقه ، كما لو تزوج بها رجل فاتت بولد لدون ستة أشهر ، فإنه لا يلحقه لأن
العادة لم تجر أن الولد يوضع لأقل من ستة أشهر .
فإذا ثبت أنه لا يلحقه نسبه فإنه ينتفي عنه بلا لعان لأنه إنما ينفي باللعان النسب
الذي يمكن أن يكون من الزوج ويلحق بالفراش ، فينفى باللعان ، وهذا لا يمكن أن
يكون منه ، فلم يحتج في نفيه إلى لعان ، كما لو أتت بولد لدون ستة أشهر فإنه ينفى
عن الزوج بلا لعان لأنه لا يمكن أن يكون منه .
الينابيع الفقهية — صفحة 359
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٩