تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
نسب كان له أن يلاعن لنفيه ، وإن لم يكن فليس له أن يلاعن ، لأن اللعان لإسقاط الحد أو لنفي النسب ، وفي الناس من قال : له أن يلاعن لإزالة الفراش وإسقاطه ، وليس بشئ لأنه يمكنه إزالته بالطلاق . حد القذف من حقوق الآدميين لا يستوفى إلا بمطالبته آدمي ، ويورث كسائر الحقوق ، ويدخله الإبراء والعفو كما يدخل في سائر الحقوق وفيه خلاف . اللعان لا يثبت عندنا بالقذف المطلق ، إلا إذا ادعى المشاهدة أو الانتفاء من الحمل ولم يعتبر أكثرهم ادعاء المشاهدة ، وأجازوا اللعان بمجرد القذف وعندنا أن الأعمى لا يصح منه اللعان بمطلق القذف إلا بنفي الولد ، وعند جميع المخالفين يصح . ليس يخلو حال المرأة من أحد أمرين : إما أن تكون حائلا أو حاملا . فإن كانت حائلا فلها حالتان : حالة يجوز فيها قذفها ولعانها ، وحالة يحرم ذلك فيها . فالحالة التي يجوز ذلك فيها هو أن يتيقن زناها عندنا بالمشاهدة أو غيرها مما يعلم به نفي الولد ، ولا يعمل على غلبة الظن ، وقال بعضهم : أو يغلب على ظنه ذلك بأن يخبره ثقة فيسكن إلى قوله " إنها زنت " أو استفاض في الناس أن فلانة تزني بفلان ووجد ذلك الرجل عندنا ، ففي هذه المواضع يجوز له أن يقذف ويلاعن ، لأنه غلب على ظنه ذلك ، ولا يجب بل يجوز أن يترك ويمسكها ، وعلى ما اعتبرناه من المشاهدة لا يجوز له اللعان في شئ من هذه المواضع . وأما الحالة التي يحرم فيها لعانها وقذفها ، فهو إذا كانت الحال مستقيمة ، فلا يعلم أنها زنت ، ولا يخبر بذلك غيره ، فإن فعل فقد أتى بمعصية كبيرة ، وكذلك إذا أخبره من لا يثق بقوله عندهم أو لم يستفض . وأما الحامل فلها ثلاثة أحوال : حالة يجب فيها القذف واللعان ، وحالة يحرم ذلك فيها ، وحالة مختلف فيها . فالحالة التي يجب فيها القذف واللعان ، فهو أن يعلم زناها في طهر لم يجامعها