تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
في حق المرأة الحد ولها إسقاطه باللعان وفيه خلاف . يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا ، مسلمين كانا أو كافرين ، أو أحدهما مسلم والآخر كافر ، وكذلك بين الحرين والمملوكين ، أو أحدهما مملوك والآخر حر ، وبين المحدودين في القذف أو أحدهما . وقال بعضهم : إنما يصح اللعان بينهما إذا كانا من أهل الشهادة ، فإن لم يكونا أو أحدهما فلا يصح اللعان . والخلاف في فصلين : أحدهما أن اللعان يصح من هؤلاء أو لا ؟ والثاني أن اللعان هل هو يمين أو شهادة ؟ فعندنا هو يمين ويصح منهم ، وعندهم شهادة لا يصح منهم . وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " إلى آخر الآيات ولم يفرق ، ولعموم الأخبار ، وإنما قلنا إنه يمين لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله لما لاعن بين هلال بن أمية وبين زوجته قال : إن أتت به على نعت كذا فما أراه إلا وقد كذب عليها ، وإن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلا من شريك بن السحماء ، قال : فاتت به على النعت المذكور ، فقال النبي عليه السلام : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ، فسمي اللعان يمينا ، ولأنه لو كان شهادة لما صح لعان الأعمى ، لأن شهادة الأعمى لا تقبل عند المخالف . إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا خلاف للآية ، وإذا كان له بينة فله أيضا أن يلاعن ، وقال بعضهم : ليس له أن يلاعن مع قدرته على البينة ، وهو قوي لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم " فشرط في من يلاعن ألا يكون له شاهد إلا نفسه . فإذا ثبت هذا وقذف زوجته الحرة المحصنة ولزمته الحد فطالبت به كان له أن يلاعن لإسقاط الحد بلا خلاف ، وإن كانت أمة أو كافرة فلزمه التعزير بقذفها وطالبت به ، فله أن يلاعنها ليسقط عن نفسه ، فأما إذا لم يطالب بحد ولا تعزير فإن كان له
الينابيع الفقهية — صفحة 357 | علي أصغر مرواريد