في حق المرأة الحد ولها إسقاطه باللعان وفيه خلاف .
يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق سواء كانا من أهل
الشهادة أو لم يكونا ، مسلمين كانا أو كافرين ، أو أحدهما مسلم والآخر كافر ،
وكذلك بين الحرين والمملوكين ، أو أحدهما مملوك والآخر حر ، وبين المحدودين
في القذف أو أحدهما .
وقال بعضهم : إنما يصح اللعان بينهما إذا كانا من أهل الشهادة ، فإن لم يكونا
أو أحدهما فلا يصح اللعان .
والخلاف في فصلين : أحدهما أن اللعان يصح من هؤلاء أو لا ؟ والثاني أن
اللعان هل هو يمين أو شهادة ؟ فعندنا هو يمين ويصح منهم ، وعندهم شهادة
لا يصح منهم .
وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " إلى آخر الآيات ولم
يفرق ، ولعموم الأخبار ، وإنما قلنا إنه يمين لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي
صلى الله عليه وآله لما لاعن بين هلال بن أمية وبين زوجته قال : إن أتت به على نعت
كذا فما أراه إلا وقد كذب عليها ، وإن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلا من
شريك بن السحماء ، قال : فاتت به على النعت المذكور ، فقال النبي عليه السلام :
لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ، فسمي اللعان يمينا ، ولأنه لو كان شهادة لما صح
لعان الأعمى ، لأن شهادة الأعمى لا تقبل عند المخالف .
إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا خلاف للآية ، وإذا كان له بينة
فله أيضا أن يلاعن ، وقال بعضهم : ليس له أن يلاعن مع قدرته على البينة ، وهو قوي
لقوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة
أحدهم " فشرط في من يلاعن ألا يكون له شاهد إلا نفسه .
فإذا ثبت هذا وقذف زوجته الحرة المحصنة ولزمته الحد فطالبت به كان له أن
يلاعن لإسقاط الحد بلا خلاف ، وإن كانت أمة أو كافرة فلزمه التعزير بقذفها وطالبت
به ، فله أن يلاعنها ليسقط عن نفسه ، فأما إذا لم يطالب بحد ولا تعزير فإن كان له
الينابيع الفقهية — صفحة 357
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٧