صاحبتك فات بها ، فجاء بها فتلاعنا وأنا حاضر عند رسول الله صلى الله عليه وآله
فلما تلاعنا قال : يا رسول الله إن أمسكتها فقد كذبت عليها ، فطلقها ، قال ابن
شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين .
وروى عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله بشريك
بن السحماء ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : البينة وإلا حد في ظهرك ، فقال : يا
رسول الله يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة ؟ فجعل رسول الله يقول : البينة وإلا
حد في ظهرك ، فقال : والذي بعثك بالحق إنني لصادق ، وسينزل الله في ما يبرئ به
ظهري من الحد ، فنزل قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم . . . الآية " فلاعن رسول الله
صلى الله عليه وآله بينهما .
فإذا ثبت هذا فالرجل إذا قذف أجنبيا أو أجنبية بالزنى وكان المقذوف محصنا فإن
القاذف يفسق بذلك في الظاهر ، ويلزمه الحد وله إسقاطه بإقامة البينة بأن المقذوف
زنا ، فإن لم يقم البينة حكم بفسقه ، وسيقطع شهادته حتى يتوب ، وعليه الحد ثمانون
جلدة وإذا أقام البينة - وهو أربعة من الشهود - عليه بالزنى سقط عنه الحد ، وزال ما
حكم به من الفسق في الظاهر ، ووجب على المقذوف حد الزنى جلد مائة وتغريب عام
إن كان بكرا ، والرجم إن كان محصنا بلا خلاف لقوله تعالى : " والذين يرمون
المحصنات . . . الآية " .
فأما إذا قذف زوجته فإنه يلزمه حد القاذف في الظاهر ، ويحكم بفسقه وله
الخروج من ذلك بأمرين ، إقامة البينة بالزنى أو باللعان .
فإن أقام البينة على الزنى سقط عنه الحد ، وزال الفسق ووجب على المرأة حد
الزنى ، وليس لها إسقاطه باللعان .
وإن لم يقم البينة لكنه لاعن فإنه يسقط بذلك الحد عن نفسه ، ويجب على
المرأة حد الزنى ، ولها إسقاطه باللعان بلا خلاف لقوله تعالى : " والذين يرمون
أزواجهم ، إلى آخر الآيات .
فموجب القذف عندنا في حق الزوج الحد وله إسقاطه باللعان ، وموجب اللعان
الينابيع الفقهية — صفحة 356
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٦