ناقص .
في الرقاب ما يجزئ وفيها ما لا يجزئ بلا خلاف فيهما ، إلا داود فإنه قال :
يجزئ جميعها ، وقال قوم : كل عيب يؤثر في العمل ويضر به ضررا بينا ، فإنه يمنع
الإجزاء وكل عيب لا يؤثر في ذلك فإنه لا يمنع الإجزاء ، فالأول مثل الأعمى لأنه لا
يتمكن من العمل ، والأعور يجزئ لأن منفعته ثابتة .
وحكي أن الشعبي كان يختلف إلى النخعي وكان النخعي أعور ، فانقطع
الشعبي عنه مدة فسأله لم انقطعت ؟ فقال : قد استغنيت ، فقال له : ما تقول في العبد
الأعور يجزئ في الكفارة ؟ فقال : لا يجزئ ، فقال : يا سبحان الله شيخ مثلي لا
يجزئ ؟ فقال : مثل الشيخ يجزئ ، فقال أخطات من وجهين : أحدهما أنك قلت إن
الأعور لا يجزئ في الكفارة وهو يجزئ والثاني أنك قلت إن الحر الأعور يجزئ في
الكفارة وهو لا يجزئ .
وعندنا أن الأعمى لا يجزئ ، والأعور يجزئ كما قالوه .
فأما مقطوع اليدين أو الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد ، فإنه لا يجزئ
بلا خلاف ، فأما إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو يد ورجل من
خلاف فإنه لا يجزئ عند قوم ، وعند قوم يجزئ ، وهو الأقوى للآية .
وإذا قطعت إبهاماه لا يجزئ بلا خلاف ، فإن قطعت الإبهام أو السبابة أو
الوسطى فإنه لا يجزئ عند قوم ، وإن قطع الخنصر أو البنصر ، فإن قطعت إحديهما
لم يؤثر لأن الكف لم تتعطل ، وإن قطعتا معا من كفين أجزأت ، وإن قطعت
الخنصران أو البنصران أو الخنصر من أحدهما والبنصر من الآخر أجزأت وإن قطعتا
معا من كف واحد لم يجزئ ، لأن الكف ينقص بقطعهما أكثر مما ينقص بقطع
إحدى الأصابع .
وأما إذا قطع بعض الأنامل ، فإن قطعت أنملتان من خنصر أو بنصر أجزأ ، وإن
كان من الأصابع الثلاث لم يجزئ ، وإن قطعت أنملة واحدة من أصبع فإن كان من
الإبهام لم يجزئ ، وإن كان من الأصابع الأربع أجزأ .
الينابيع الفقهية — صفحة 343
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٣