تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ناقص . في الرقاب ما يجزئ وفيها ما لا يجزئ بلا خلاف فيهما ، إلا داود فإنه قال : يجزئ جميعها ، وقال قوم : كل عيب يؤثر في العمل ويضر به ضررا بينا ، فإنه يمنع الإجزاء وكل عيب لا يؤثر في ذلك فإنه لا يمنع الإجزاء ، فالأول مثل الأعمى لأنه لا يتمكن من العمل ، والأعور يجزئ لأن منفعته ثابتة . وحكي أن الشعبي كان يختلف إلى النخعي وكان النخعي أعور ، فانقطع الشعبي عنه مدة فسأله لم انقطعت ؟ فقال : قد استغنيت ، فقال له : ما تقول في العبد الأعور يجزئ في الكفارة ؟ فقال : لا يجزئ ، فقال : يا سبحان الله شيخ مثلي لا يجزئ ؟ فقال : مثل الشيخ يجزئ ، فقال أخطات من وجهين : أحدهما أنك قلت إن الأعور لا يجزئ في الكفارة وهو يجزئ والثاني أنك قلت إن الحر الأعور يجزئ في الكفارة وهو لا يجزئ . وعندنا أن الأعمى لا يجزئ ، والأعور يجزئ كما قالوه . فأما مقطوع اليدين أو الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد ، فإنه لا يجزئ بلا خلاف ، فأما إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو يد ورجل من خلاف فإنه لا يجزئ عند قوم ، وعند قوم يجزئ ، وهو الأقوى للآية . وإذا قطعت إبهاماه لا يجزئ بلا خلاف ، فإن قطعت الإبهام أو السبابة أو الوسطى فإنه لا يجزئ عند قوم ، وإن قطع الخنصر أو البنصر ، فإن قطعت إحديهما لم يؤثر لأن الكف لم تتعطل ، وإن قطعتا معا من كفين أجزأت ، وإن قطعت الخنصران أو البنصران أو الخنصر من أحدهما والبنصر من الآخر أجزأت وإن قطعتا معا من كف واحد لم يجزئ ، لأن الكف ينقص بقطعهما أكثر مما ينقص بقطع إحدى الأصابع . وأما إذا قطع بعض الأنامل ، فإن قطعت أنملتان من خنصر أو بنصر أجزأ ، وإن كان من الأصابع الثلاث لم يجزئ ، وإن قطعت أنملة واحدة من أصبع فإن كان من الإبهام لم يجزئ ، وإن كان من الأصابع الأربع أجزأ .