فأما الأعرج ، فإن كان عرجه يسيرا لا يمنعه العمل والتصرف أجزأه ، وإن كان
كثيرا يمنع التصرف لم يجزئ .
وأما الأصم فإنه يجزئ ، لأن منفعته كاملة فإنه قد يعمل أكثر من عمل
السميع .
وأما الأخرس فقال قوم : يجزئ ، وقال آخرون : لا يجزئ ، ومنهم من قال :
يجزئ إذا كانت له كناية مفهومة وإشارة معقولة ، وإذا لم يكن كذلك لا يجزئ .
والذي نقوله في هذا الباب أن الآفات التي ينعتق بها لا يجزئ معها مثل الأعمى
والمقعد والزمن ، ومن نكل به صاحبه ، وأما من عدا هؤلاء فالظاهر أنه يجزئه لتناول
الظاهر لهم ، وليس على جميع ما ذكروه دليل مقطوع به .
وأما الأحمق - وهو الذي يضع الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه - ، فإنه
يجزئ ، وأما المجنون ، فإن كان مطبقا لم يجزئ ، وإن كان خفيفا أجزأ ، وأما
المريض فإن كان مأيوسا من برئه كالمسلول وغيره لم يجزئ ، وإن كان يرجى برؤه
أجزأ .
وأما نضو الخلق ، فإن كان ضعيفا لا قوة له ولا يتمكن من العمل لم يجزئ
عندهم عتقه ، وإن كان متمكنا من العمل لكن فيه ضعف أجزأ ، ويقوى عندي أنه
يجزئ على كل حال للآية .
وأما ولد الزنى فإنه يجزئ إجماعا إلا الزهري والأوزاعي لقوله عليه السلام : ولد الزنا
شر الثلاثة ، وهذا له تأويلان : أحدهما أنه أراد شر الثلاثة نسبا لأنهما ينتسبان إلى
أبوين وهو ينسب إلى الأم ، والثاني أنه أشار إلى رجل بعينه جالس مع اثنين ، وكان
ولد زنا فقال : ولد الزنا شر الثلاثة ، يعني أنه في نفسه شرير ، وكونه ولد الزنى ذكره على
سبيل التعريف له ، كما قال : الجالس في وسط الحلقة ملعون ، وإنما ذكره على
سبيل التعريف لا أنه ملعون بجلوسه في وسط الحلقة .
الكفارة على ضربين : مرتبة ومخيرة .
فالمرتبة كفارة الجماع والظهار والقتل بلا خلاف ، وفي أصحابنا من قال : كفارة
الينابيع الفقهية — صفحة 344
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٤