تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فأما الأعرج ، فإن كان عرجه يسيرا لا يمنعه العمل والتصرف أجزأه ، وإن كان كثيرا يمنع التصرف لم يجزئ . وأما الأصم فإنه يجزئ ، لأن منفعته كاملة فإنه قد يعمل أكثر من عمل السميع . وأما الأخرس فقال قوم : يجزئ ، وقال آخرون : لا يجزئ ، ومنهم من قال : يجزئ إذا كانت له كناية مفهومة وإشارة معقولة ، وإذا لم يكن كذلك لا يجزئ . والذي نقوله في هذا الباب أن الآفات التي ينعتق بها لا يجزئ معها مثل الأعمى والمقعد والزمن ، ومن نكل به صاحبه ، وأما من عدا هؤلاء فالظاهر أنه يجزئه لتناول الظاهر لهم ، وليس على جميع ما ذكروه دليل مقطوع به . وأما الأحمق - وهو الذي يضع الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه - ، فإنه يجزئ ، وأما المجنون ، فإن كان مطبقا لم يجزئ ، وإن كان خفيفا أجزأ ، وأما المريض فإن كان مأيوسا من برئه كالمسلول وغيره لم يجزئ ، وإن كان يرجى برؤه أجزأ . وأما نضو الخلق ، فإن كان ضعيفا لا قوة له ولا يتمكن من العمل لم يجزئ عندهم عتقه ، وإن كان متمكنا من العمل لكن فيه ضعف أجزأ ، ويقوى عندي أنه يجزئ على كل حال للآية . وأما ولد الزنى فإنه يجزئ إجماعا إلا الزهري والأوزاعي لقوله عليه السلام : ولد الزنا شر الثلاثة ، وهذا له تأويلان : أحدهما أنه أراد شر الثلاثة نسبا لأنهما ينتسبان إلى أبوين وهو ينسب إلى الأم ، والثاني أنه أشار إلى رجل بعينه جالس مع اثنين ، وكان ولد زنا فقال : ولد الزنا شر الثلاثة ، يعني أنه في نفسه شرير ، وكونه ولد الزنى ذكره على سبيل التعريف له ، كما قال : الجالس في وسط الحلقة ملعون ، وإنما ذكره على سبيل التعريف لا أنه ملعون بجلوسه في وسط الحلقة . الكفارة على ضربين : مرتبة ومخيرة . فالمرتبة كفارة الجماع والظهار والقتل بلا خلاف ، وفي أصحابنا من قال : كفارة