تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الجماع مخير فيها ، فالمرتب يبدأ بالعتق ثم بالصيام ثم بالإطعام إلا أن كفارة القتل ليس فيها إطعام ستين مسكينا عند قوم ، وعندنا فيه الإطعام . والكفارة المخيرة كفارة اليمين بلا خلاف مخير فيها بين الإعتاق والإطعام والكسوة ، فإن عجز عن الثلاثة انتقل إلى الصيام ، فعجزه عن الثلاثة مثل عجزه من الإعتاق في الكفارات المرتبة في جواز انتقاله إلى الصوم . فإذا ثبت هذا ، فمن كان له رقبة ويقدر على إعتاقها وهو غير محتاج إليها لزمه العتق ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن لم يجد الرقبة لكنه وجد ثمنها وقدر على شرائها فعليه أن يشتريها ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن وجد رقبة وهو محتاج إليها لخدمته أو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته وكسوته لا يلزمه العتق ، ويجوز له الصوم ، وفيه خلاف . فإذا ثبت هذا فإن كان له مسكن يسكنه ، وثوب يلبسه ، فلا يلزمه بيعه ، لأنه لا بد لكل واحد من ذلك ، وإن كان له خادم فإن كان زمنا أو مريضا أو ضعيفا فهو محتاج إليه ، وكذلك إن كان رفيع الحال لم تجر عادته أن يخدم نفسه . فأما إذا كان من أوساط الناس الذين يخدمون أنفسهم قيل فيه وجهان : أحدهما أنه غير محتاج إليه ويلزمه إعتاقه لأنه يمكنه أن يخدم نفسه ، والوجه الثاني أنه محتاج إليه ، لأنه ما من أحد إلا ويحتاج إلى خادم يخدمه ، والأول أحوط . فأما إذا كانت له دار رفيعة يمكنه بيعها ويشتري ببعضها دارا هي سكنى مثله ، أو كان له خادم رفيع القيمة يمكنه بيعه ويشتري ببعض ثمنه خادما يخدمه ، لزمه فعل ذلك ويشتري بالفضل رقبة يعتقها ، ولا يجوز له التكفير بالصيام ، لأنه غير محتاج إليه ، وقد بينا ما يجب من الكفارات المرتبة . وإذا ثبت ذلك وعجز عن الإعتاق وشرع في الصيام ، فعليه أن يصوم شهرين متتابعين ، فإن أفطر في أثناء الشهرين لم يخل : إما أن يفطر لعذر أو لغير عذر . فإن أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف للصوم ، ولا يجوز له البناء أي وقت كان من الشهر الأول أو في الشهر الثاني عندهم ، وعندنا إن كان إفطاره بعد أن صام شهرا ومن