الجماع مخير فيها ، فالمرتب يبدأ بالعتق ثم بالصيام ثم بالإطعام إلا أن كفارة القتل
ليس فيها إطعام ستين مسكينا عند قوم ، وعندنا فيه الإطعام .
والكفارة المخيرة كفارة اليمين بلا خلاف مخير فيها بين الإعتاق والإطعام
والكسوة ، فإن عجز عن الثلاثة انتقل إلى الصيام ، فعجزه عن الثلاثة مثل عجزه من
الإعتاق في الكفارات المرتبة في جواز انتقاله إلى الصوم .
فإذا ثبت هذا ، فمن كان له رقبة ويقدر على إعتاقها وهو غير محتاج إليها لزمه
العتق ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن لم يجد الرقبة لكنه وجد ثمنها وقدر على شرائها
فعليه أن يشتريها ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن وجد رقبة وهو محتاج إليها لخدمته أو
وجد ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته وكسوته لا يلزمه العتق ، ويجوز له الصوم ، وفيه
خلاف .
فإذا ثبت هذا فإن كان له مسكن يسكنه ، وثوب يلبسه ، فلا يلزمه بيعه ، لأنه لا بد
لكل واحد من ذلك ، وإن كان له خادم فإن كان زمنا أو مريضا أو ضعيفا فهو محتاج
إليه ، وكذلك إن كان رفيع الحال لم تجر عادته أن يخدم نفسه .
فأما إذا كان من أوساط الناس الذين يخدمون أنفسهم قيل فيه وجهان : أحدهما
أنه غير محتاج إليه ويلزمه إعتاقه لأنه يمكنه أن يخدم نفسه ، والوجه الثاني أنه محتاج
إليه ، لأنه ما من أحد إلا ويحتاج إلى خادم يخدمه ، والأول أحوط .
فأما إذا كانت له دار رفيعة يمكنه بيعها ويشتري ببعضها دارا هي سكنى مثله ، أو
كان له خادم رفيع القيمة يمكنه بيعه ويشتري ببعض ثمنه خادما يخدمه ، لزمه فعل
ذلك ويشتري بالفضل رقبة يعتقها ، ولا يجوز له التكفير بالصيام ، لأنه غير محتاج
إليه ، وقد بينا ما يجب من الكفارات المرتبة .
وإذا ثبت ذلك وعجز عن الإعتاق وشرع في الصيام ، فعليه أن يصوم شهرين
متتابعين ، فإن أفطر في أثناء الشهرين لم يخل : إما أن يفطر لعذر أو لغير عذر .
فإن أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف للصوم ، ولا يجوز له البناء أي وقت كان من
الشهر الأول أو في الشهر الثاني عندهم ، وعندنا إن كان إفطاره بعد أن صام شهرا ومن
الينابيع الفقهية — صفحة 345
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٥