تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الثاني شيئا كان مخطئا وجاز له البناء ، وهكذا الحكم فيه إذا سافر في أثناء الشهرين يوما فعلى مذهبهم يقطع التتابع وعلى مذهبنا مثل ما ذكرناه في الإفطار سواء . وأما إذا أفطر لعذر فالعذر عذران : عذر من قبل الإنسان وعذر من قبل غيره . فأما الذي من قبله ، فهو على ثلاثة أضرب : أحدها الحيض ويتصور الإفطار بالحيض في كفارة القتل ، وكفارة الجماع ، فأما الظهار فلا يتصور ذلك فيها ، فإذا طرأ الحيض في أثناء الصوم وأفطرت المرأة ، فإن التتابع لا ينقطع بلا خلاف . وأما المرض الذي يفطر معه ، فيتصور في الرجل والمرأة ، فعندنا لا يقطع التتابع ، وقال قوم : يقطع . فأما إذا أفطر لسفر فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يقطع التتابع إن كان في الشهر الأول لأنه باختياره ، وفيهم من قال : حكمه حكم المرض على ما مضى . وأما الحامل والمرضع إذا أفطرتا فإن أفطرتا خوفا على أنفسهما فحكمهما حكم المريض بلا خلاف ، وإن أفطرتا خوفا على الولد ، منهم من قال : هو مثل المريض ، ومنهم من قال : بقطع التتابع على كل حال ، وهو الذي يقوى في نفسي . وأما العذر من قبل غيره فهو أن يكرهه الغير على الإفطار ، فإنه ينظر فيه : فإن صب الماء في حلقه وأوجر الطعام بغير اختياره لم يفطر بلا خلاف ، وإن ضرب حتى أكل أو شرب قال قوم : يفطر ، وقال آخرون : لا يفطر ، والأول أقوى . ومثل هذا إذا حلف لا يدخل دارا فحمل وأدخلها لم يحنث ، وإن ضرب حتى دخلها فعلى قولين : فمن قال لا يفطر قال : لا يقطع التتابع ، ومن قال يفطر قال : يقطع التتابع ، وهو الصحيح . فأما إذا تخلله زمان لا يصح فيه الصوم ، مثل رمضان ويوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق : فأما يوم الفطر وأيام التشريق فلا يتصور فيهما أن يقطعا التتابع ابتداء ، فإنه يكون