وقال آخرون : إنه يعتق نصف العبدين عن إحدى الكفارتين والنصف الآخر عن
الكفارة الأخرى ، والطريقة الأولى أصح .
وإذا ملك الرجل نصف عبدين وباقيهما مملوك لغيره أو باقيهما حر فأعتقهما
عن كفارته ، فهل يجزئه ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : منهم من قال : لا يجزئه لأنه يحتاج أن
يعتق عبدا كاملا ، والثاني يجزئه ، والثالث إن كان باقيه مملوكا لغيره لم يجزئه ، وإن
كان حرا أجزأه ، والأول أصح .
إذا وجبت عليه كفارتان من جنس واحد أو من أجناس فأعتق عنها أو صام ، فإن
الواجب عليه أن ينوي التكفير فحسب ، لا يفتقر إلى تعيين النية عن كفارة بعينها ،
وقال قوم : إن كانت من جنس واحد كفاه نية التكفير ولم يحتج إلى نية التعيين وإن
كان من أجناس فلا بد فيها من نية التعيين فإن لم يعين لم يجزئه ، وهذا عندي أقوى .
فإذا ثبت ذلك ، فإذا كان عاجزا عن العتق وهو من أهل الصيام وعليه كفارتان
فصيام شهرين ينويه عن إحدى الكفارتين فهو بعد ذلك بالخيار بين ثلاثة أشياء : إن
شاء عين هذين الشهرين عن إحدى الكفارتين ، ويبقى عليه الكفارة الأخرى بعينها ،
وإن شاء صام شهرين آخرين ونواهما عن كفارة بعينها ويقع الشهران الأولان عن
الكفارة الأخرى ، وإن شاء صام شهرين ينوي بهما التكفير مطلقا فيقع الجميع عن
الكفارتين ، لأنه قد وجد منه نية الجنس .
فإن عين الشهرين عن إحدى الكفارتين ثم أراد أن ينقله فيجعله عن الكفارة
الأخرى لم يكن له ذلك ، لأنه إنما كان له التخيير قبل التعيين ، فإذا عين سقط
تخييره .
وإذا وجب عليه ثلاث كفارات من جنس واحد أو من أجناس ، وكان يملك رقبة
فأعتقها عن إحدى الكفارات ، ثم صام شهرين عن الكفارة الأخرى ثم مرض فأطعم
ستين مسكينا عن الكفارة الثالثة ، فإن ذلك يجزئه سواء عين النية أو اقتصر على نية
التكفير فحسب ، لأنه قد نوى بكل واحدة التكفير .
إذا وجب على الرجل عتق رقبة عن كفارة ، ونسي فلم يدر هل هي عن ظهار أو
الينابيع الفقهية — صفحة 340
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٠