لم يجزئه لأنه حق الله ، ومن قال : تصرفه باطل ، لم يجزئه وكذلك سائر تصرفاته ،
ومن قال مراعى قال : العتق مراعى ، فإن جاء إلى الإسلام حكمنا بإجزائه وإن مات أو
قتل حكمنا بإجزائه ، وهذا يسقط عنا لما بيناه .
وأما تصرفه وملكه ، فإن كان مرتدا عن الفطرة فإنه يزول ويبطل ، وإن كان مرتدا
عن إسلام قبله كفر ، فالأليق بمذهبنا أن نقول : إنه مراعى - وقد بينا أحكام ذلك - فأما
التكفير فلا يصح منه بوجه ، لأنه يحتاج إلى نية القربة وهي لا تصح منه .
إذا كان الحر متزوجا بأمة فملكها ، فإن نكاحها ينفسخ ، وإن أعتقها عن كفارته
نفذ عتقه فيها وأجزأته في الظاهر ، لأن ملكه ثابت ، فإن لم يظهر بها حمل فقد وقعت
عن الكفارة بلا خلاف ، فإن ظهر بها حمل فلا يخلو : أن يكون وطئها بعد الشراء أو لم
يطأها .
فإن لم يطأها نظر :
فإن وضعت الولد لأقل من تسعة أشهر حكمنا بأنها حملته في الزوجية ، فيلحقه
نسبه ، فحين ملكها ، ملكها وهي حامل بولد مملوك منه ، فتملكها وتملك حملها
فينعتق عليه الحمل ، لأنه ابنه ، ولا يسري العتق إلى أمه ، ولا يثبت لها حرمة الاستيلاد
لأنها علقت بمملوك في غير ملكه ، وتعتق الأم بإعتاقه ، ويجزئ عن الكفارة .
وإن أتت بالولد لأكثر من تسعة أشهر من وقت الشراء لم يلحقه لأنها تبينا أنها
حملته بعد زوال الزوجية ، فملكها وهي حامل بولد مملوك من غيره ، فإذا أعتقها في
الكفارة عتقت عليه وأجزأت وسرى العتق إلى حملها فينعتق عليه بالسراية .
وإن كان قد وطئها بعد الشراء فإنه ينظر :
فإن وضعت الولد لدون ستة أشهر من حين الوطء ، فلا يمكن أن يكون الولد من
ذلك الوطء ، فيكون الحكم فيه كما لو لم يكن وطئها .
وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر حكمنا بأن ذلك الولد من ذلك الوطء فتعلق
بولد حر في ملك الواطئ ويثبت لها حرمة الاستيلاد ، فإذا أعتقها نفذ عتقه فيها
بلا خلاف ، ويجزئ عندنا عن الكفارة لأن ملكه تام ، وعندهم لا يجزئ لأن ملكه
الينابيع الفقهية — صفحة 342
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٢