تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
كله ، فإذا أكله يأكله مملوكا لكن متى يملكه ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها بالتناول ، والثاني بوضعه في فيه ، والثالث بالابتلاع ، فمن قال : يملكه بالتناول ، جاز أن يلقم غيره ، ومن قال بغير ذلك لم يجز ، والأقوى أن يقال هاهنا : يملكه بالتناول . إذا كان لرجل عبد فغصبه غاصب فأعتقه صاحبه عن كفارته وهو في يد الغاصب لم يجزئه ، لأن القصد من الإعتاق تمليك المعتق منفعة نفسه ، فإذا أعتقه في يد الغاصب فما ملكه منفعة نفسه ، فإن الغاصب يحول بينه وبين ذلك ، ويقوى في نفسي أنه يجزئ لأنه ملكه ، وعموم الأمر بالإعتاق يتناوله . إذا كانت له أمة حامل بمملوك فأعتق حملها من كفارته لم يجزئه ، لأنه مشكوك في وجوده بلا خلاف ، والعتق ينفذ فيه عندهم لأنه مملوك ولا يسري العتق إلى الأم لأن الولد تابع لها ، ولا يسري العتق من التابع إلى المتبوع ، فأما إذا أعتق الأم فإن عتقها ينفذ ويجزئ عن الكفارة لأنها مملوكة له ، ويسري العتق منها إلى الولد لأنه تابع . إذا وجب على رجل كفارتان عن ظهار وعن قتل ، فأعتق عنهما عبدين ففيه ثلاث مسائل : إحداها : أن يعين عتق كل واحد من العبدين عن كفارة ، بأن يقول : أعتقتك يا سالم عن كفارة ظهاري وأعتقتك يا غانم عن كفارة القتل ، فيجزئه ذلك بلا خلاف . الثانية : أن يعين عبدا عن كفارة وعبدا عن كفارة أخرى ولا يعين ذلك فيجزئه أيضا ، لأنه وجد منه الإعتاق ونية التكفير . الثالثة : أن يعين النصف من كل واحدة منهما عن إحدى الكفارتين ، أو يقول لأحدهما : أعتقتك عن كفارتي ، وقال للآخر : أعتقك عن كفارتي ، أو يقول لهما : أعتقتكما معا عن كفارتي ، قال قوم : يجزئه ، واختلفوا في تكميل العتق ووقوعه . فقال قوم : يعتق عن كل واحد من الكفارتين عبدا كاملا لأنه لما أعتق نصف هذا العبد عن كفارة سرى ذلك إلى الباقي فعتق عنها ، وكذلك لما أعتق نصف الآخر عن الكفارة الأخرى سرى ذلك إلى الباقي فعتق عنها فينعتق عن كل كفارة عبد كامل .