تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فإذا أعتقه فلا فرق بين أن يقول : أعتقت عبدي عن كفارتي على أن عليك عشرة ، أو يقول : أعتقته على أن عليك عشرة ، أو يقول : أعتقته على أن عليك عشرة عن كفارتي ، سواء في ذلك تقديم ذكر الكفارة وتقديم ذكر العوض ، لم يجزئ ذلك عن الكفارة لأن العتق وقع مشتركا بين الكفارة والعوض الذي شرطه ، فلم يجزئ عن الكفارة فإذا لم يقع عن الكفارة فإنه يقع عن العوض الذي شرطه ، لأنه أوقعه عن أمرين ، فإذا لم يقع عن أحدهما وقع عن الآخر ، ويستحق عليه العوض الذي شرط ، ويقع العتق عن الباذل ويكون ولاؤه له . الثانية : أن يقول : أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة ، فأعتقه على ذلك وأخذ العشرة ، ثم ردها إليه أو لم يأخذها لكن قال : أبرأتك منها ، فإن العتق لا يقع عن الكفارة ، لأنه حال ما أوقعه وقع مشتركا فلم يصر بعد ذلك خالصا عن الكفارة برد العوض ، ويكون الحكم على ما قلناه فيما قبلها . الثالثة : أن يقول : أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة ، فقال : لست أختار العشرة وقد أعتقته عن كفارتي ، فيجزئه عن الكفارة ، لأنه لم يقبل العوض . وتتفرع على هذا مسألة أخرى ، وهي أنه إذا قال له : أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة ، فقال : أعتقته ، ولم يقل : " عن كفارتي " ولا قال : " على أن عليك العشرة " فالظاهر أنه أوقعه عن الأمرين معا لأنه خرج جوابا عن كلامه ، وهو استدعى منه العتق عن الكفارة على العوض ، والظاهر أن الجواب انصرف إليه . إذا وجبت على رجل كفارة فأعتق عنه رجل عبدا ، لم يخل أن يكون المعتق عنه حيا أو ميتا . فإن كان حيا لم يخل أن يعتق عنه باذنه أو بغير إذنه ، فإن أعتق عنه باذنه جاز ووقع عن المعتق عنه ، والولاء له عندهم ، وعندنا يكون سائبة وسواء أعتق عنه تطوعا أو عن واجب ، بجعل أو بغير جعل ، فإن أعتق بجعل فهو كالبيع ، وإن أعتق بغير جعل فهو كالهبة وإن أعتق عنه بغير إذنه نفذ العتق عن المعتق دون من أعتق عنه ، وفيه خلاف .