تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فأما الإعتاق عن الميت فلا يخلو أن يعتق عن واجب أو عن تطوع . فإن أعتق عن تطوع لم يخل أن يكون باذنه أو بغير إذنه ، فإن أعتق باذنه جاز كحال الحياة ، وكذلك إذا أوصى إليه وأذن له بعد الوفاة ، وإن أعتق عنه بغير إذنه فإنه يقع عن المعتق دون من أعتق عنه . وأما إذا أعتق عن واجب مرتب كالعتق في كفارة الظهار والقتل ، فإنه إن خلف مالا لزم أن يعتق عنه من ماله لأنه بمنزلة الدين وإن لم يكن له مال فأعتق عنه وارثه من ماله جاز ، وكذلك إن كان له مال فأراد وارثه أن يعتق عنه من ماله جاز ويقع العتق عنه ، ويكون الولاء له عندهم ، ويكون عندنا سائبة . وأما إذا كانت الكفارة مخيرة ككفارة اليمين ، فإنه إن كفر عنه بالإطعام أو بالكسوة جاز ذلك ، وإن أراد أن يكفر بالعتق فإن كان أذن له في ذلك جاز ، وإن لم يكن أذن قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجوز لأنه يمكنه أن يكفر عنه بالإطعام أو بالكسوة ، فإذا كفر بالعتق فقد كفر بما ليس بواجب فلم يجز ، والوجه الثاني - وهو الأصح - أنه يجزئه لأن الكفارة المخيرة بأي شئ كفر منها حكمنا بأنه هو الواجب ، فتعين ذلك بالفعل عندهم ، وعندنا أن الثلاث واجبة على التخيير . فإذا ثبت هذا فلا خلاف أنه إذا قال : أعتقت عنه هذا العبد ، فإن المعتق عنه يملكه ، ثم يعتق في ملكه ، لكن متى يحصل له الملك ؟ منهم من قال : إذا قال أعتق عني ، فقال : أعتقت ، تبينا أنه ملكه بقوله " أعتق عني " ومنهم من قال : إنه يملكه بشروعه في لفظ الإعتاق ، وقال آخرون : إذا قال : أعتقت هذا العبد عنك ، فإنه يملكه ويعتق عنه في ماله ، وهكذا القول إذا اشترى من يعتق عليه ، فإن العتق والملك يحصلان في حالة واحدة . والأقوى أن يقال إنه إذا قال : أعتقت هذا العبد ، فإنه يملكه عقيب هذا القول ثم يعتق بعد ذلك بلا فصل ، وكذلك إذا اشترى من يعتق عليه ، فإنه يملكه بالفراغ من البيع ، ويعتق عليه بلا فصل . وهاهنا مسألة تشبه هذه المسألة ، وهي أن الرجل إذا قدم إلى غيره طعاما وقال :