أن يكفر بالصوم لا ينظر ، لأن الصوم شهران ، فيطول ذلك وتستضر المرأة فلا تجبر
على تأخير المطالبة شهرين آخرين .
فإن أراد الزوج أن يطأ قبل التكفير وامتنعت هي من تمكينه فهل لها الامتناع أم
لا ؟ فيه وجهان : أحدهما لها ذلك ، لأن الوطء محرم ، فكان لها الامتناع عن التمكين
المحرم ، والثاني ليس لها ذلك ، بل يقال : إما أن تمكنيه وإلا سقط حقك ، لأن
تحريم الوطء بسبب يختص الزوج ولا يتعلق بالمرأة .
فمن قال : لها منعه - وهو الأقوى عندنا - فهل يتعين عليه الطلاق ؟ قيل فيه
وجهان : أحدهما يتعين عليه ، لأنه إذا تعذر أحد الواجبين المخير فيهما وجب الآخر
وتعين ، والآخر لا يتعين لأنه إنما يتعين إذا تعذر الوطء مع القدرة عليه ، وهاهنا هو
عاجز فهو كالمريض إذا عجز عن الوطء فلا يتعين عليه الطلاق ، بل يقتصر به على
فيئة المعذور ، وهو الأقوى عندنا ، ومن قال : ليس لها منعه ، فإن مكنته وإلا سقط
حقها .
كفارة الظهار ثلاثة أجناس إعتاق وصيام وإطعام ، وهي مرتبة يبدأ بالعتق ، ثم
بالصيام ثم بالإطعام بلا خلاف ، ولظاهر القرآن ، فإن لم يجد الرقبة ووجد الثمن وقدر
على شرائها بثمن مثلها لزمه شراؤها ، ويعتقها ، ولا يجوز له الصيام ، ويجوز في كفارة
الظهار رقبة وإن لم تكن مؤمنة ، وكذلك في كل كفارة يجب فيها العتق إلا القتل ، فإنه
لا يجوز فيها غير المؤمنة للظاهر ، وقال بعضهم : لا يجوز غير المؤمنة في جميع
المواضع ، وفيه خلاف .
فإن كانت أعجمية لا تعرف العربية أجزأت بلا خلاف ، والمولود إذا كان أبواه
مسلمين أو كان الأب مسلما والأم كافرة ، فإنه يحكم بإسلامه بلا خلاف تبعا لأبيه
وجده وإن كانت الأم مسلمة دون الأب فإنه يتبع أمه عندنا وعند الأكثر ، وقال
بعضهم : يتبع أباه في الكفر ، وإنما قلنا ذلك لقوله صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد
على الفطرة ، الخبر .
فأما الحمل فإنه يتبع الأم بلا خلاف في إسلامها ، وإنما الخلاف في الولد
الينابيع الفقهية — صفحة 331
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣١