فتلزمه الكفارة ، لأنه صار عائدا ، وعندنا لا تلزمه .
والثالثة : أن يقذفها ثم يتظاهر ويأتي بكلمات الشهادات واللعن ، فهل يصير
عائدا تلزمه الكفارة ؟ فيه وجهان : أحدهما لا يصير وهو مذهبنا ، والآخر يصير .
إذا قال : أنت علي كظهر أمي يوما أو يومين أو شهرا أو سنة ، لم يكن ذلك
ظهارا عندنا وعند بعضهم ، وقال كثير منهم : يكون ظهارا ، فمن قال : لا يكون
ظهارا ، فلا تفريع ، ومن قال : يكون ظهارا ، فبما ذا يصير عائدا ؟ قال قوم : إذا مضى
بعده مدة يمكنه فيه الطلاق فلم يطلق صار عائدا ولزمته الكفارة ، وقال قوم : لا يصير
عائدا حتى يطأها ، فإن صبر ولم يطأ حتى تمضي المدة لم يصر عائدا ولا كفارة
عليه ، وقيل : عليه الكفارة لأنه إذا أمسكها ولم يطلق استدللنا بذلك أنه قصد رفع
التحريم وإزالته ، فصار بذلك عائدا .
إذا تظاهر منها وعاد واستقرت عليه الكفارة فوطؤها محرم ، حتى يكفر ، فإن آلى
منها قبل التكفير صح الإيلاء ، لأنه صادف زوجية تامة وتحتسب عليه مدة الإيلاء من
حين ما يولي ، وعندنا من حين الترافع وإن كان الوطء محرما ، لأن الزوجية تامة ،
وتحريم الوطء سبب من جهة الزوج ، فلم يمنع ذلك من الاحتساب ، كما لو كان
الزوج صائما أو محرما .
ثم ينظر : فإن وطئها قبل انقضاء المدة والتكفير فقد فعل محرما ، لكنه خرج من
حكم الإيلاء وعليه كفارة الظهار ، ويحرم عليه الوطء حتى يكفر ، وإن صبر حتى
انقضت المدة مدة الإيلاء ، فقد اجتمع عليه حقان : حق الإيلاء وحق الظهار ، فحق
الظهار يقتضي تحريم الوطء عليه حتى يكفر ، وحق الإيلاء يقتضي لزوم الوطء أو
الطلاق ، ويقال له : لا يجوز لك أن تطأ قبل التكفير لكن تطلق ، فإن طلق فقد أوفى
حقها من الإيلاء ، ويحنث في يمينه ، وتلزمه كفارة اليمين بحكم الإيلاء ، وكفارة
الظهار لأجل الظهار .
وإن قال : أنظروني حتى أكفر ثم أطأها ، نظر : فإن كان يكفر بالعتق أو بالإطعام
أنظر ، لأن التكفير بهما يحصل في يوم وما قاربه ، ولا يستضر الزوجة بذلك ، وإن أراد
الينابيع الفقهية — صفحة 330
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٠