تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فتلزمه الكفارة ، لأنه صار عائدا ، وعندنا لا تلزمه . والثالثة : أن يقذفها ثم يتظاهر ويأتي بكلمات الشهادات واللعن ، فهل يصير عائدا تلزمه الكفارة ؟ فيه وجهان : أحدهما لا يصير وهو مذهبنا ، والآخر يصير . إذا قال : أنت علي كظهر أمي يوما أو يومين أو شهرا أو سنة ، لم يكن ذلك ظهارا عندنا وعند بعضهم ، وقال كثير منهم : يكون ظهارا ، فمن قال : لا يكون ظهارا ، فلا تفريع ، ومن قال : يكون ظهارا ، فبما ذا يصير عائدا ؟ قال قوم : إذا مضى بعده مدة يمكنه فيه الطلاق فلم يطلق صار عائدا ولزمته الكفارة ، وقال قوم : لا يصير عائدا حتى يطأها ، فإن صبر ولم يطأ حتى تمضي المدة لم يصر عائدا ولا كفارة عليه ، وقيل : عليه الكفارة لأنه إذا أمسكها ولم يطلق استدللنا بذلك أنه قصد رفع التحريم وإزالته ، فصار بذلك عائدا . إذا تظاهر منها وعاد واستقرت عليه الكفارة فوطؤها محرم ، حتى يكفر ، فإن آلى منها قبل التكفير صح الإيلاء ، لأنه صادف زوجية تامة وتحتسب عليه مدة الإيلاء من حين ما يولي ، وعندنا من حين الترافع وإن كان الوطء محرما ، لأن الزوجية تامة ، وتحريم الوطء سبب من جهة الزوج ، فلم يمنع ذلك من الاحتساب ، كما لو كان الزوج صائما أو محرما . ثم ينظر : فإن وطئها قبل انقضاء المدة والتكفير فقد فعل محرما ، لكنه خرج من حكم الإيلاء وعليه كفارة الظهار ، ويحرم عليه الوطء حتى يكفر ، وإن صبر حتى انقضت المدة مدة الإيلاء ، فقد اجتمع عليه حقان : حق الإيلاء وحق الظهار ، فحق الظهار يقتضي تحريم الوطء عليه حتى يكفر ، وحق الإيلاء يقتضي لزوم الوطء أو الطلاق ، ويقال له : لا يجوز لك أن تطأ قبل التكفير لكن تطلق ، فإن طلق فقد أوفى حقها من الإيلاء ، ويحنث في يمينه ، وتلزمه كفارة اليمين بحكم الإيلاء ، وكفارة الظهار لأجل الظهار . وإن قال : أنظروني حتى أكفر ثم أطأها ، نظر : فإن كان يكفر بالعتق أو بالإطعام أنظر ، لأن التكفير بهما يحصل في يوم وما قاربه ، ولا يستضر الزوجة بذلك ، وإن أراد