تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بعضهم : يراعى حاله ، فإن بلغ ووصف الإسلام تبينا أنه كان مسلما ، وإن وصف الكفر تبينا أنه لم يزل كافرا . ويفارق المذهب الأول لأنه على المذهب الأول محكوم بكفره حتى لو مات أبوه الكافر ورثه ، ولو مات له قريب مسلم لم يرثه ، وعلى هذا المذهب يراعى على ما يكون منه بعد البلوغ ، كمن مات له قريب مسلم أو كافر وقف الأمر على ذلك ، فإن وصف الكفر ورث الكافر ولم يرث المسلم ، وإن وصف الإسلام ورث المسلم ، ولم يرث الكافر . فمن قال : يصح إسلامه ظاهرا وباطنا ، فإنه إذا أعتقه عن الكفارة أجزأه فيما يعتبر فيه الإيمان ، ومن قال : لا يصح إسلامه ظاهرا وباطنا ، قال : لا يجزئ ، ومن قال : مراعى ، فمتى أعتقه وبلغ ووصف الكفر لم يجزئه ، وإن وصف الإيمان على وجهين : أحدهما يجزئه لأنه محكوم بإسلامه ، والثاني لا يجزئه لأن إسلامه ناقص ، لأنه إن اختار الكفر أقر عليه . وأما كيفية الإسلام ، قال قوم : إنه يقتصر فيه على الشهادتين ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال بعضهم : إذا أتى بهما وتبرأ من كل دين خالف دين الإسلام . إذا ابتاع عبدا بشرط أن يعتقه فالبيع صحيح والشرط صحيح ، وقال قوم : يبطل البيع والأول مذهبنا ، فإذا ثبت أن البيع صحيح فهل يجبر المبتاع على إعتاق العبد ؟ فيه وجهان : أحدهما يجبر على ذلك ، لأنه ابتاعه بهذا الشرط وهو الأقوى عندنا ، والثاني لا يجبر عليه لكن إن أعتقه باختياره استقر البيع ، وإلا قيل للبائع : أنت بالخيار بين أن تقر العقد أو تفسخه ، وسواء قلنا إنه يجبر على عتقه أو لا يجبر ، فإنه إذ أعتقه عن الكفارة لم يجزئه ، لأنه إنما يجزئ عنها إذا وقع خالصا عنها ، وهذا العتق يقع مشتركا بين التكفير وبين الوفاء بالشرط . عتق المكاتب لا يجزئ في الكفارة سواء أدى من كتابته شيئا أو لم يؤد ، وفيه خلاف . يجزئ عندنا عتق أم الولد لأنها مملوكة يجوز بيعها ، وعند الفقهاء لا يجزئ لأنه