بعضهم : يراعى حاله ، فإن بلغ ووصف الإسلام تبينا أنه كان مسلما ، وإن وصف
الكفر تبينا أنه لم يزل كافرا .
ويفارق المذهب الأول لأنه على المذهب الأول محكوم بكفره حتى لو مات أبوه
الكافر ورثه ، ولو مات له قريب مسلم لم يرثه ، وعلى هذا المذهب يراعى على ما
يكون منه بعد البلوغ ، كمن مات له قريب مسلم أو كافر وقف الأمر على ذلك ، فإن
وصف الكفر ورث الكافر ولم يرث المسلم ، وإن وصف الإسلام ورث المسلم ، ولم
يرث الكافر .
فمن قال : يصح إسلامه ظاهرا وباطنا ، فإنه إذا أعتقه عن الكفارة أجزأه فيما
يعتبر فيه الإيمان ، ومن قال : لا يصح إسلامه ظاهرا وباطنا ، قال : لا يجزئ ، ومن
قال : مراعى ، فمتى أعتقه وبلغ ووصف الكفر لم يجزئه ، وإن وصف الإيمان على
وجهين : أحدهما يجزئه لأنه محكوم بإسلامه ، والثاني لا يجزئه لأن إسلامه ناقص ،
لأنه إن اختار الكفر أقر عليه .
وأما كيفية الإسلام ، قال قوم : إنه يقتصر فيه على الشهادتين ، وهو الذي يقتضيه
مذهبنا ، وقال بعضهم : إذا أتى بهما وتبرأ من كل دين خالف دين الإسلام .
إذا ابتاع عبدا بشرط أن يعتقه فالبيع صحيح والشرط صحيح ، وقال قوم : يبطل
البيع والأول مذهبنا ، فإذا ثبت أن البيع صحيح فهل يجبر المبتاع على إعتاق العبد ؟
فيه وجهان : أحدهما يجبر على ذلك ، لأنه ابتاعه بهذا الشرط وهو الأقوى عندنا ،
والثاني لا يجبر عليه لكن إن أعتقه باختياره استقر البيع ، وإلا قيل للبائع : أنت
بالخيار بين أن تقر العقد أو تفسخه ، وسواء قلنا إنه يجبر على عتقه أو لا يجبر ، فإنه
إذ أعتقه عن الكفارة لم يجزئه ، لأنه إنما يجزئ عنها إذا وقع خالصا عنها ، وهذا العتق
يقع مشتركا بين التكفير وبين الوفاء بالشرط .
عتق المكاتب لا يجزئ في الكفارة سواء أدى من كتابته شيئا أو لم يؤد ، وفيه
خلاف .
يجزئ عندنا عتق أم الولد لأنها مملوكة يجوز بيعها ، وعند الفقهاء لا يجزئ لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 333
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٣