وهكذا القول عندهم في الطلاق .
وإن تزوج هذه الأجنبية فيما بعد ، وتظاهر منها فظهاره منها يصح ، لأنه صادف
ملكه ، وهل يصير مظاهرا عن الأولى ؟ قيل فيه وجهان :
أحدهما : لا يصير متظاهرا لأنه شرط إن تظاهر منها وهي أجنبية ، وهي الآن
زوجة فالشرط ما وجد .
والثاني : أنه يصير متظاهرا لأنه علق ظهاره عنها بتظاهره من امرأة بعينها ، وقوله
" الأجنبية " إنما ذكره على جهة التعريف والعلامة ، لا أنه جعله شرطا كما لو قال : والله
لا دخلت دار زيد هذه ، ثم باعها ودخلها ، فإنه يحنث ، لأنه علق اليمين على دار
بعينها ، ومثله إذا قال : والله لا أكلت من هذه البسرة ، فصارت رطبا وأكل منها فهل
يحنث ؟ على وجهين لما ذكرناه ، والأول أقوى ، لأن الأصل الإباحة وبراءة الذمة .
فأما المسألة الثانية : وهو أن يقول لها : إذا تظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر
أمي ، فإذا تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح ظهاره عنها ، ولا يصح ظهاره عن زوجته
لأن الشرط ما وجد ، فإن تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره ، لأنه صادف ملكه
ويصير متظاهرا عن زوجته لوجود الشرط الذي هو التظاهر من فلانة .
الثالثة : إذا قال : إذا تظاهرت من فلانة أجنبية فأنت علي كظهر أمي ، فإنه إن
تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح ظهاره ، لأنه لم يصادف ملكه ، ولا يصير متظاهرا
عن زوجته ، لأنه ما وجد الشرط ، فإن تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره منها ، ولا
يصير متظاهرا عن زوجته ، لأنه شرط في ظهارها من فلانة أجنبية ، يعني أنها تكون
أجنبية حال تظاهره منها ، وهذه الآن زوجة ، وفي المسألة الأولى احتمل التعريف ،
فلأجل ذلك فرق بينهما .
كفارة الظهار لا تجب عندنا إلا إذا تظاهر ثم أراد الوطء إن كان الظهار مطلقا ،
فإن وطئ قبل أن يكفر لزمته كفارتان وكلما وطئ لزمته كفارة وإن كان شرط لزمته
الكفارة إذا حصل شرطه ، وإن أراد الوطء فإن كان حصل شرطه وانعقد الظهار ولم
يكفر ثم وطئ لزمته كفارتان مثل الأولى ، وقال بعضهم : تجب الكفارة بنفس الظهار
الينابيع الفقهية — صفحة 327
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٧