الظهار كان مظاهرا عند الكل ، الثالثة إذا نوى الطلاق قال قوم : يكون طلاقا ، وقال
بعضهم : يكون ظهارا ، الرابعة إذا نوى به الطلاق والظهار معا قال قوم : يكون مطلقا
ومظاهرا إن كان الطلاق رجعيا ، وإن كان بائنا لم يصح الظهار ، وقال بعضهم : لا
يكون طلاقا أصلا ويكون ظهارا ، الخامسة إذا نوى به تحريم العين ، قال قوم : يقبل
منه ما ينويه ، ويلزمه كفارة يمين ، ولا يكون يمينا ولا تحرم عينها ، وقال آخرون : يلزمه
الظهار ولا تقبل منه نيته لغيره ، فيكون مظاهرا .
إذا كانت له زوجتان فقال لإحداهما : أنت علي كظهر أمي ، ثم قال للأخرى :
أشركتك معها ، لم يكن مظاهرا عندنا في الثانية شيئا ، وقال قوم : إن نوى بذلك
الظهار كان كذلك ، وإن أطلق ولم ينو شيئا لم يكن مظاهرا ، لأن هذه اللفظة كناية .
وهكذا القول والخلاف إذا قال لإحدى امرأتين : أنت طالق ، وقال للأخرى :
أشركتك معها ، وقد مضت .
إذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي إن شاء زيد ، فعلى مذهب من يقول من
أصحابنا : إن الظهار بشرط لا يصح ، لا يكون شيئا ، وقال قوم من أصحابنا - وهو
الأقوى عندي - أنه يصح ، فعلى هذا إن قال زيد : قد شئت ، انعقد الظهار ، وإن لم
يشأ لم ينعقد الظهار .
فأما إن قال : أنت علي كظهر أمي إن شاء الله ، فإنه لا ينعقد عندنا ولا عند
أكثرهم مثل الطلاق والإقرار والعتق ، وقال بعضهم : ينعقد الظهار ، وهو بعيد
عندهم .
إذا تظاهر من أربع نسوة لكل واحدة بكلمة منفردة لزمه أربع كفارات بلا خلاف ،
وإن تظاهر منهن بلفظ واحد بأن يقول : أنتن علي كظهر أمي ، فعندنا وعند جماعة
مثل ذلك ، وقال شاذ منهم : يلزمه كفارة واحدة .
إذا تظاهر من امرأته مرارا لم يخل : إما أن يوالي ذلك أو يفرق .
فإن والى بأنه قال : أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر أمي أنت علي كظهر
أمي ، فإن نوى بالثاني والثالث التأكيد لم يلزمه إلا كفارة واحدة بلا خلاف ، وإن أطلق
الينابيع الفقهية — صفحة 325
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٥