تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والفصل بين الفيئة والطلاق هو أن اليمين لا ينحل بالطلاق ، لأن الحنث لا يقع به ، فلهذا كان الإيلاء قائما في من لم يطلقها ، وليس كذلك الفيئة لأنه لما وطئ واحدة منهن حنث في يمينه ، لأنه منع نفسه عن وطء واحدة شائعة منهن لا بعينها ، فأيتهن وطئها كانت التي آلى منها ومنع نفسه عنها ، وانحلت اليمين في البواقي ، لأنه إذا حنث مرة لم يعد الحنث مرة أخرى فبان الفصل بينهما . فإن حلف لا وطئ واحدة منهن ثم قال : نويت فلانة ، لواحدة بعينها ، تعين الإيلاء فيها ، وكان القول قوله مع يمينه ، لأن اليمين تناولت في الظاهر واحدة منهن لا بعينها ، فإذا عينها أمكن ما يقوله ، فلهذا قبل منه ، وقال قوم : يقبل في الباطن دون الظاهر ، والأول أصح عندنا . فرع : إن قال : والله لا أقرب كل واحدة منكن ، كان موليا عنهن وعن كل واحدة منهن كما لو أفرد كل واحدة باليمين ، وتفارق هذا " والله لا أقرب واحدة منكن " لأنه إنما منع نفسه عن وطء واحدة لا بعينها ، فلهذا كان موليا عنهن ، ولم يكن موليا عن كل واحدة منهن . فإذا تقرر هذا وأنه مول عن كل واحدة منهن ، فإنا نضرب له المدة ، فإذا انقضت وقف ليفئ أو يطلق ، فلو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ، فقد وفي المطلقة حقها من هذه المدة ، وكان الإيلاء قائما في البواقي ، فإن وطئ انحلت الإيلاء في حق التي وطئها ، وكان الإيلاء قائما في التي لم يطأها ، لأنه منع نفسه عن وطء كل واحدة منهن نطقا ، فلهذا لم ينحل اليمين بوطئ بعضهن . وليس كذلك إذا قال : لا أقرب واحدة منكن ، فوطئ واحدة انحلت اليمين في الكل ، لأنه إنما منع نفسه من وطء واحدة لا بعينها ، فإذا وطئ واحدة فقد عينها بالوطئ ، فانحلت اليمين في البواقي . ألا ترى أنه لو قال : والله لا كلمت أحد هذين الرجلين ، فإذا كلم واحدا منهما حنث ، وانحلت اليمين في الثاني ، ولو قال : والله لا كلمت كل واحد من هذين