تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فإذا ثبت هذا ، لو وطئ منهن اثنتين خرجتا من حكم الإيلاء ، لأنه لم يحنث بوطئهما فلو كرر الوطء فيهما أو لم يكرر الباب واحد ، فقد خرجتا من هذه اليمين ، وتعلقت اليمين في الباقيتين ، متى وطئ واحدة منهما ، تعلق الحنث بوطئ الباقية . ولو طلق ثلاثا منهن كان الإيلاء قائما في الباقية ، لأن الطلاق لا يحل اليمين ولا يبطلها ، لأنها تتعلق بأعيانهن لأن الوطء ما حرم ، فإنه يمكن وطؤهن بشبهة أو بفجور أو بملك اليمين ، فيتعلق الحنث في الباقية ، فلهذا كان حكم الإيلاء باقيا على معنى ما قلناه في أصل المسألة ، يعني باقيا في التي يتعلق الحنث بوطئها . وإن ماتت واحدة منهن انحلت اليمين ، لأن الحنث إنما يقع بوطئ الأربعة كلهن ، فإذا ماتت واحدة منهن لم يمكنه وطء الأربع ، وكان له وطء الباقي ، ولا يحنث ، لأن الميتة لا حكم لوطئها في حقها ، بل يجب عليه الغسل والحد في قول من أوجب عليه الحد عندنا وعند غيرنا ، وأما هي فلا يتعلق بها حكم من أحكام هذا الوطء ، لأنه لو وطئ الثلاث البواقي ثم وطئ هذه الميتة لم يحنث ، لتعذر الحنث فإذا تعذر الحنث سقط حكم الإيلاء ، كما لو حلف لا وطئ خمسة أشهر فدافع أو هرب حتى مضت كلها خرج من حكم الإيلاء ، لتعذر الحنث . ويفارق إذا طلق ثلاثا لأن الإيلاء باق في الباقية ، فإن الحنث ما تعذر ، وهو أن يطلق المطلقات فتعلق الحنث بوطئ الباقية ، فلهذا كان الإيلاء باقيا فيها ، وهاهنا قد تعذر الحنث ، لأنه لا يتعلق الحنث بوطئ الميتة ، فبان الفصل بينهما . إذا قال : والله لا قربت واحدة منكن ، كان موليا عنهن كلهن ، لأن بقوله : لا أقرب واحدة منكن ، قد منع نفسه من كل واحدة منهن ، بدليل أنه متى وطئ واحدة منهن حنث في يمينه ، ويفارق هذه المسألة الأولى ، لأنه لا يحنث بوطئ واحدة ولا بوطئ ثلاث فلهذا لم يكن موليا في الحال عنهن كلهن . فإذا ثبت أنه مول عنهن كلهن في الحال ، ضربنا له المدة ، فإذا انقضت وقف لهن كلهن ليفئ أو يطلق ، فإن طلق واحدة أو ثلاثا كان الإيلاء ثابتا في الباقية ، وإن وطئ واحدة حنث وانحل الإيلاء في البواقي .