إنها غير محرمة ما دامت في العدة ، فمتى راجعها ضرب له المدة من ذلك الوقت ،
لأن اليمين قائمة ، وعندنا تحسب من وقت اليمين .
الإيلاء بالذمية كصحتها في المسلمة الحرة والأمة ، إذا كانت زوجة ، لعموم
الآية .
إذا انقضت المدة وطولب بالفيئة أو الطلاق ، فقال : أنا أفئ ، لم يخل من أحد
أمرين : إما أن يكون قادرا على الفيئة أو عاجزا عنها ، فإن كان قادرا عليها ففيئة القادر
الجماع فإن فاء فقد خرج من حكم الإيلاء ، وإن كان معذورا من مرض أو حبس فاء
فيئة العاجز المعذور ، وهي باللسان وهو أن يقول : ندمت على ما فعلت فمتى قدرت
جامعت ، لأن الفيئة عليه بحسب القدرة ، فإذا فعل هذا فقد فعل ما قدر عليه .
فإن طلق أو فاء فيئة القادر أو العاجز سقطت عنه المطالبة ، وإن امتنع من كل
هذا ، فهل يطلق عليه السلطان ؟ على ما مضى ، وإن فاء فيئة المعذور ، ثم قدر على
فيئة القادر طولب بالفيئة ، فإما أن يفئ فيئة القادر أو يطلق .
إذا آلى منها ثم وطئها ، عندنا عليه الكفارة ، سواء كان في المدة أو بعدها ، وقال
قوم : إن وطئها قبل المدة فعليه الكفارة ، وإن وطئها بعدها فلا كفارة عليه ، وهو
الأقوى .
إذا وقف في المدة فاختار الفيئة ، وقال : أمهلوني ، أمهل بلا خلاف ، وكم
يمهل ؟ قال قوم : يمهل ثلاثة أيام ، وقال قوم آخرون : يمهل على ما جرت به العادة ،
إن كان جائعا حتى يأكل ، وإن كان شبعانا حتى يمرئه ، وإن كان في الصلاة حتى
يصلي وإن كان نائما حتى ينتبه ، وإن كان ساهرا حتى ينام ويذهب سهره ، وجملته
أنه يصبر عليه بحسب مالا يخرج عن العادة في الجماع على العرف المألوف ، وهذا
الذي نختاره .
إذا انقضت المدة وهناك عذر يمنع من الجماع ، مثل الحيض والنفاس أو
الصوم أو الإحرام أو الاعتكاف الواجب أو مرض بها أو جنون ، فإذا كانت هذه الأعذار
من جهتها لم تتوجه عليه المطالبة لأنه تعذرت الفيئة بسبب من جهتها ، وإن كانت
الينابيع الفقهية — صفحة 308
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٨