تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
لأنه وجد الشرط المانع من انعقادها ويفارق المسألتين قبلها ، لأن الصفة موضوعة لانعقادها وهذه الصفة معقودة لحلها . فرع آخر : إن قال : والله لا أصبتك إلا برضاك ، لم يكن موليا لأنه أحسن إليها في أن جعل الوطء موكولا إلى رضاها ، ولأن المولي من يوقف بعد التربص فيطالب بالفيئة أو بالطلاق ، وهذا لا يمكن هاهنا ، لأنه إذا وقف وطولب بالفيئة فقد رضيت بالوطئ فانحلت اليمين ، فلا يكون موليا . ويفارق إذا قال : إلا أن تشائي ، لأن المشيئة لا يمكن أن توجد بعد التربص فإنها إنما تصح في الخيار ، والرضا ليس على الفور فبان الفصل بينهما . كل موضع حكمنا بأنه مول فالرضا والغضب فيه سواء ، وقال قوم : إن حلف حال الرضا لم يكن موليا . إذا قال : والله لا أقربك حتى أخرجك من هذا البلد ، لم يكن موليا لأن المولي من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر ، ولا ضرر عليه هاهنا ، فإنه يخرجها منه فإذا فارقت البنيان والمنازل بر في يمينه . إذا قال لأربع نسوة له : والله لا أقربكن ، فقد حلف لا وطئ الأربع كلهن ، فلا يحنث حتى يطأهن كلهن ، كما لو حلف لا كلمت زيدا وعمروا وخالدا وبكرا ، لم يحنث حتى يكلم الكل . فإذا ثبت هذا فهو غير مول في الحال منهن ، لأن المولي من لا يمكنه الفيئة إلا بضرر ، ولا ضرر عليه هاهنا في ابتداء الوطء في واحدة منهن ، لأنه لا يحنث بوطئها فلهذا لم يكن موليا في الحال . فعلى هذا لو وطئ واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم يحنث ، لأنه لم يخالف ما يتناوله عقد يمينه ، لكنه صار الآن موليا عن الرابعة لأنها هي التي قد تعين الحنث بوطئها فيكون كأنه آلى منها الآن ، فيضرب له المدة ، فإذا انقضت وقف ليفئ أو يطلق ، فهذا فقه المسألة .
الينابيع الفقهية — صفحة 303 | علي أصغر مرواريد