تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إذا قال : والله لا أقربك إن شئت ، فهو إيلاء بصفة ، والصفة مشيئتها أن لا يقربها لأنه علقه بصفة ينعقد بها ، والصفة التي ينعقد بها مشيئتها ألا يقربها ، وهو الأصل لأن كل حكم علق بصفة كانت الصفة على الوجه الذي علق بها ، فلما قال : لا أقربك إن شئت ، فقد علق الامتناع من قربها بمشيئتها ، فكانت المشيئة ألا يقربها . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن لم تشأ لم ينعقد الإيلاء ، أن الصفة ما وجدت ، وإن شائت في غير وقت المشيئة لم ينعقد لأن الصفة ما وجدت ، وإن شاءت في وقت المشيئة انعقد الإيلاء لوجود الصفة . فإذا ثبت ذلك ، فإن شاءت في المجلس بحيث يكون كلامها جوابا لكلامه صح كالقبول في البيع ، وفيهم من قال : في المجلس ، وفيهم من قال : ما لم يتفرقا ، والأول أقوى عندنا إذا أجزنا تعليق الإيلاء بشرط ، وإن قلنا إن ذلك لا يصح كالطلاق والظهار والعتاق فالإيلاء لا يصح من أصله . وإن قال : والله لا قربتك إن شئت أن أقربك ، فقد علق الإيلاء بصفة هي صفة في التي قبلها ، فإن إطلاق الصفة إن شاء لا يقربها ، فقد عدل عن إطلاقها إلى أن قيد الصفة بأن تكون المشيئة أن يقربها ، فتحقيق هذا أنه قصد المكابدة ، يعني إن شئت أن أقربك فوالله لا فعلت . فإذا تقرر هذا فالصفة وإن كانت تخالف تلك الصفة ، فهما سواء : إن لم تشأ لم ينعقد الإيلاء ، وإن شاءت في غير وقت المشيئة لم ينعقد ، وإن شاءت في وقت المشيئة انعقد في وقت المشيئة على ما مضى بيانه . فرع هذه المسألة : إذا قال : والله لا أقربك إلا أن تشائي ، فهو إيلاء مطلق ، فقد علق حكمه ، ومنع انعقاده بالصفة ، فإنه استثناء في النفي ، فكان معناه إلا أن تشائي أن أقربك . فإذا ثبت هذا ، فإن شاءت في غير مدة المشيئة أو لم تشأ أصلا فالإيلاء منعقد ، لأنه ما وجد شرط حلها ، وإن شاءت في وقت المشيئة انحلت الإيلاء ولم ينعقد ،