تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
على العالم ، فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين ، ومن قال : يحد العالم ، فإن كان العالم هو دونها فعليه الحد دونها ، ولها المهر لسقوط الحد عنها ، وإن كانت هي عالمة فلا حد عليه ، وعليها الحد ، ولا مهر لها . وجملته أن النسب واللحوق بكل واحد منهما ، والمهر لها متى سقط الحد عنها وجب المهر والنسب والعدة ، ومتى سقط الحد عنه لحق النسب ، ووجبت العدة ، وهذا كله سقط عنا لما قدمناه . إذا آلى من زوجته إيلاءا شرعيا فله التربص أربعة أشهر لا يتوجه عليه فيهن مطالبة بوجه ، وإنما تحل المطالبة عليه بعد انقضائها ، فإن فاء فيهن فقد عجل حقها قبل وجوبه ، وإن لم يفئ حتى مضت المدة طولب بالفيئة أو بالطلاق ، فإن اختار الفيئة فهذا حق مقصور عليه ، لا تدخله النيابة ، وإن اختار الطلاق فهذا حق تدخله النيابة إن شاء طلق ، وإن وكل في طلاقها جاز . فإن طلق فلا كلام ، وإن امتنع من الطلاق وماطل ودافع حبسه الحاكم عندنا وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق ولا يطلق عليه ، وقال قوم : يطلق عليه ، وقال بعضهم : يقع الطلاق بانقضاء العدة . فعلى ما قلناه إنه يضيق عليه فالطلاق إليه ، فالذي عليه أن يوقع طلقة واحدة بلا خلاف ، فإن طلق أكثر منها لم يقع عندنا ، وعندهم يكون تطوع بما زاد ، ومن قال للسلطان أن يطلق عليه قال : ليس له أن يطلق عليه إلا واحدة لأنه القدر الواجب فلا يستوفى أكثر منه . فإذا طلق هو عندنا أو طلقه السلطان عندهم ، كانت الطلقة رجعية إن كانت بعد الدخول ، وقال بعضهم : تكون بائنة ، وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى : " وبعولتهن أحق بردهن " ولم يفرق . فإن لم يراجع حتى انقضت العدة بانت ، وزالت الزوجية ، وسقط الإيلاء ، وإن راجعها ضربنا مدة التربص عقيب المراجعة ، فإذا انقضت وقفناه أيضا ، فإن طلق أخرى نظرت : فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام ، وإن راجعها ضربنا مدة التربص