تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
علق بإصابتها طلاقا آخر يقع على الأولى ، وإن قال : معناه وأنت أيضا إن أصبتك فأنت طالق ، كان موليا هاهنا لأنه منع نفسه من وطء الثانية إلا بضرر إما طلاق هذه أو طلاق الأولى طلقة ، فقد صار موليا عند من أجاز الإيلاء بغير اسم الله . إذا قال : إن أصبتك فأنت زانية ، لم يكن موليا عندنا ، لأنه ما حلف بالله ، وعندهم لأنه لا ضرر عليه بإصابتها بعد التربص ، لأنه لا يكون بإصابتها قاذفا ، لأن القذف ما احتمل الصدق والكذب ، وهنا يقطع على كذبه ، لأنه علق قذفها بصفة ، وإن كانت زانية فلا تكون بوجود الصفة زانية ، وإن كانت عفيفة فلا تصير بوجود الصفة زانية فبان كذبه فيما قال ، ولأن قوله " أنت زانية " إخبار عن أمر ماض ، وقوله : إن قربتك فأنت زانية ، صفة في المستقبل ، والأخبار الماضية لا يصح تعليقها بالصفة المستقبلة . إذا قال : والله لا أصبتك سنة إلا مرة ، لم يكن موليا لأن المولي من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر ، وهذا لا ضرر عليه متى وطئها ، لأنه متى وطئ صادف الوطء الذي استثناه مرة ولم يدخله تحت عقد اليمين ، فلهذا لا يكون موليا ، فمتى وطئها بعد هذا انعقدت اليمين ، لأنه علقه بصفة وقد وجدت ، فكأنه الآن حلف لا وطئها . ثم ينظر فيما بقي من السنة : فإن بقي منها مدة التربص فهو مول يتربص به ويوقف ، وإن كان الباقي لا يكون مدة التربص ، فقد زال الإيلاء يعني لا يتربص لكنه متى وطئ قبل انقضاء السنة حنث في يمينه . إذا قال : إن أصبتك فوالله لا أصبتك ، لم يكن موليا عندنا وعندهم ، لأنه إنما علق الإيلاء بصفة ومتى علق الإيلاء بصفة ما حلف ، فهو كقوله : إن دخلت الدار فوالله لا أصبتك ، لم يكن موليا ، لأنه يمتنع من وطئها بغير يمين ، ومتى أصابها صار الآن موليا كأنه حلف الآن " لا أصابها " ويتربص هاهنا بكل حال ، وفي التي قبلها يفتقر إلى تفصيل فيما بقي من السنة ، لأنه عقد المدة بالسنة ، وهاهنا أطلق ، فكانت على التأبيد ، فكان موليا بغير تقسيم .