تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إذا قال : إن أصبتك فلله علي صوم هذا الشهر كله ، لم يكن موليا عند بعضهم وكذلك عندنا ، لأنها يمين بغير الله . أما عندهم فلأن المولي لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر ، وهاهنا إذا مضت المدة فإنه يفئ بغير ضرر ، لأنه إذا وطئ لم يجب عليه الوفاء بنذره ، فإن الزمان قد فات مثل أن يقول : فلله علي أن أصوم أمس . فإن قيل : أليس لو قال " لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان " صح نذره ؟ فهلا قلتم هاهنا ينعقد نذره ، وإن كان لا يمكنه الوفاء به ؟ قلنا : في تلك المسألة قيل فيه قولان : أحدهما لا ينعقد مثل هذه المسألة للعلة التي ذكرناها ، والثاني ينعقد نذره . والفصل بينهما أنه يمكنه البحث عن وقت قدومه ، فإذا علم أنه يقدم غدا نوى الصوم من ليلته فيصح متطوعا وإذا قدم تمم واجبا كما لو تطوع بعض النهار بالصوم ثم قال : لله علي إكمال باقيه لزمه ، كذلك هاهنا ، وليس كذلك هاهنا لأنه إذا فاءت بعد أربعة أشهر فقد فات الشهر الذي نذر صيامه منذ ثلاثة أشهر فلا يمكنه صوم شهر قد فات وانقضى . فإذا تقرر أنه لا يكون موليا ، فهو ناذر نذر لجاج وغضب ، كقوله إن دخلت الدار فلله علي صوم شهر ، فينظر فيه : فإن لم يصبها حتى مضى الشهر انحل نذره ، وإن وطئها قبل مضيه فقد وجد شرط نذره ، ويمكنه أن يصوم ما بقي من الشهر ، وما الذي يلزمه ؟ قال قوم : هو بالخيار بين أن يفي بما نذر فيصوم ما بقي أو يكفر كفارة يمين ، والذي يقتضيه مذهبنا الأول ، لأن الكفارة لا تجب إلا في اليمين بالله ، هذا إذا قصد بالنذر التقرب إلى الله ، فأما إذا قصد الإضرار بها فعندنا لا ينعقد نذره أصلا . فرع هذا المسألة : إذا قال : إن أصبتك فلله علي صوم شهر ، هذا نذر علقه بشهر مبهم يتعلق بالذمة . منهم من قال : لا يكون موليا ، وكذلك عندنا لا يكون ناذرا إن قصد الإضرار