فلله علي أن أعتق عبدي عن ظهاري أو هذا العبد عن ظهاري ، فإن كان نذر طاعة
وتبرر فمتى وقع لزمه الوفاء به ، وإن كان نذر لجاج يمنع به نفسه أو يوجب عليها فعل
شئ كالأيمان ، مثل أن يقول : إن دخلت الدار فلله علي عتق عبدي وإن لم أدخل
الدار فلله علي كذا ، فإذا وجد الشرط لزمه نذره عندنا وعندهم ، وهو بالخيار بين
الوفاء به وبين أن يكفر كفارة يمين ، وهذه المسألة نذر لجاج وغضب ، لأنه منع نفسه
من إصابتها .
وهذه المسألة والتي قبلها سواء غير أنه علق عتق رقبة عبده في التي قبلها ،
فقال : إن أصبتك فعبدي حر عن ظهاري ، وفي هذه علق بإصابتها نذر عتقه ، منهم
من قال : لا يكون موليا لأنه ما حلف بالله ، وكذلك نقول ، ومنهم من قال : يكون
موليا .
إذا آلى من امرأته بالله تعالى ، فقال : والله لا أصبتك ، ثم قال لامرأة أخرى : قد
أشركتك معها في الإيلاء ، لم تكن شريكتها ، وكان موليا من الأولى دونها ، لأن اليمين
بالله تعالى إنما تنعقد لأجل حرمة اللفظ ، وهو أن يحلف بالله أو بصفة من صفات
ذاته ، وقوله قد أشركتك معها ، لفظ لا حرمة له ، واليمين بالله بالكنايات لا تنعقد ،
فسقط في حق الثانية ، وكان من الأولى موليا .
وإذا آلى منها بالطلاق فقال : أنت طالق إن أصبتك ، ثم قال للأخرى : قد
أشركتك معها ، فعندنا لا يكون موليا من واحدة منهما ، لأنه ما حلف بالله ، وعندهم
يقال له : ما نويت ؟ فإن قال : أردت أن ذلك الطلاق لا يقع على الأولى حتى أصيب
الثانية ، فإن الطلاق لا يقع على الأولى إذا أصابها ، حتى يصيب الثانية فتطلق بإصابة
الاثنتين ، فكان موليا من الأولى دون الثانية أيضا ، لأنه علق طلاق الأولى بصفة ، ثم
ضم إلى تلك الصفة صفة أخرى في وقوعه ، والطلاق متى علق بصفة تعلق بها
وحدها ، فلو ضم إليها غيرها ليتعلق وقوعه بهما لم يصح .
إذا آلى منها بالطلاق ثم قال للأخرى : قد أشركتك معها ، فعندنا لا ينعقد يمينه
أصلا لما مضى ، وعندهم إن قال : أردت أنت أيضا إن أصبتك كالأولى طالق ، فقد
الينابيع الفقهية — صفحة 298
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٨