تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فلله علي أن أعتق عبدي عن ظهاري أو هذا العبد عن ظهاري ، فإن كان نذر طاعة وتبرر فمتى وقع لزمه الوفاء به ، وإن كان نذر لجاج يمنع به نفسه أو يوجب عليها فعل شئ كالأيمان ، مثل أن يقول : إن دخلت الدار فلله علي عتق عبدي وإن لم أدخل الدار فلله علي كذا ، فإذا وجد الشرط لزمه نذره عندنا وعندهم ، وهو بالخيار بين الوفاء به وبين أن يكفر كفارة يمين ، وهذه المسألة نذر لجاج وغضب ، لأنه منع نفسه من إصابتها . وهذه المسألة والتي قبلها سواء غير أنه علق عتق رقبة عبده في التي قبلها ، فقال : إن أصبتك فعبدي حر عن ظهاري ، وفي هذه علق بإصابتها نذر عتقه ، منهم من قال : لا يكون موليا لأنه ما حلف بالله ، وكذلك نقول ، ومنهم من قال : يكون موليا . إذا آلى من امرأته بالله تعالى ، فقال : والله لا أصبتك ، ثم قال لامرأة أخرى : قد أشركتك معها في الإيلاء ، لم تكن شريكتها ، وكان موليا من الأولى دونها ، لأن اليمين بالله تعالى إنما تنعقد لأجل حرمة اللفظ ، وهو أن يحلف بالله أو بصفة من صفات ذاته ، وقوله قد أشركتك معها ، لفظ لا حرمة له ، واليمين بالله بالكنايات لا تنعقد ، فسقط في حق الثانية ، وكان من الأولى موليا . وإذا آلى منها بالطلاق فقال : أنت طالق إن أصبتك ، ثم قال للأخرى : قد أشركتك معها ، فعندنا لا يكون موليا من واحدة منهما ، لأنه ما حلف بالله ، وعندهم يقال له : ما نويت ؟ فإن قال : أردت أن ذلك الطلاق لا يقع على الأولى حتى أصيب الثانية ، فإن الطلاق لا يقع على الأولى إذا أصابها ، حتى يصيب الثانية فتطلق بإصابة الاثنتين ، فكان موليا من الأولى دون الثانية أيضا ، لأنه علق طلاق الأولى بصفة ، ثم ضم إلى تلك الصفة صفة أخرى في وقوعه ، والطلاق متى علق بصفة تعلق بها وحدها ، فلو ضم إليها غيرها ليتعلق وقوعه بهما لم يصح . إذا آلى منها بالطلاق ثم قال للأخرى : قد أشركتك معها ، فعندنا لا ينعقد يمينه أصلا لما مضى ، وعندهم إن قال : أردت أنت أيضا إن أصبتك كالأولى طالق ، فقد