تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بها ، وإن قصد القربة متى أصابها وجب عليه الوفاء به . ومنهم من قال : يكون موليا لأنه لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر ، فإنه متى وطئ انعقد نذره ، فإما أن يفئ أو يطلق ، فإن فاء وجد شرط نذره وقد وفاها حقها ، ثم إن شاء كفر ، وإن شاء صام . وإن لم يفئ لكنه طلق ، فإن تركها حتى انقضت العدة فلا كلام ، وإن راجع ضربت له المدة ، فإذا انقضت وقف ، فإن فاء فقد وفاها حقها وعليه الصوم أو كفارة يمين ، وإن طلق فإن لم يراجع فلا كلام ، وإن راجع تربص أربعة أشهر ووقف ليفئ أو يطلق فإن فاء ، صام أو كفر ، وإن طلق فقد انقضت الطلقات الثلاث ، وعلى هذا كل إيلاء طالت مدته . إذا قال لزوجته : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، فعندنا أن هذا باطل لا يتعلق به حكم ، وعندهم أنه حلف بالطلاق الثلاث لا وطئها ، فمنهم من قال : يكون موليا ، ومنهم من قال : لا يكون لأنه ما حلف بالله . فمن قال : يكون موليا ، تربص أربعة أشهر ثم يوقف ، فإما أن يفئ أو يطلق ، فإن طلق طلقة وفاها حقهما لهذا التربص ، لأن الذي عليه الفيئة أو الطلاق ، فإذا أوقعه فقد وفاها حقها . ثم ينظر : فإن لم يراجعها بانت بانقضاء العدة ، وزالت الزوجية ، وسقط حكم الإيلاء ، وإن راجعها عادت زوجة ، واليمين قائمة ، يضرب له مدة أخرى فإذا انقضت وقف فإن طلق طلاقا رجعيا فالحكم على ما مضى ، ثم يضرب له مدة أخرى ، فإذا انقضت وطلق فقد استوفى عدد الطلاق ، وعلى هذا كل إيلاء يتصل مدته على وجه يمكن التربص كلما طلق وراجع ، فهكذا يفعل حتى يستوفي الطلاق ، هذا إذا طلق . وأما إن اختار الفيئة ، فهل له ذلك أم لا ؟ قال قوم : الصحيح أن له ذلك ، وقال بعضهم ، لا يجوز له الفيئة لأنه إيلاج يتعقبه التحريم ، بدليل أنها تطلق بالتقاء الختانين ثلاثا ، وكل إيلاج يتعقبه التحريم يكون محرما ، كما لو بقي من زمان الليل في رمضان قدر ما يولج فيه فقط ثم يطلع الفجر عقيبه ، كان الإيلاج محرما لأن التحريم يتعقبه .