تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ومن قال بالأول قال : لأنه إيلاج صادف حال الإباحة قطعا لأنه يوافق زوجية كاملة فهو مباح ، حتى يلتقي الختانان ثم ينزع ، والنزع ترك وليس بجماع بدليل أنه لو وافاه الفجر مجامعا فوقع النزع والطلوع معا انعقد صومه ، ولا كفارة ، ويفارق ما قالوه من الإيلاج آخر الليل ، لأن المنع هناك من طريق غلبة الظن ، لأنا لا نعلم قدر ما بقي من الليل ، فلا نأمن أن يوافق الإيلاج زمان الطلوع ، فلهذا منع منه . فإذا تقرر هذا فالتفريع على هذا ، فإذا اختار الإيلاج فأولج فإذا غابت الحشفة وقع الطلاق الثلاث لوجود الصفة ، وعليه النزع ، ولا يحل المكث ، ولا الحركة لغير إخراجه ، لأنها أجنبية منه ، فإن نزع فلا كلام ، وإن لم ينزع فلا فصل بين أن يمكث على صورته ، أو يكمل هذا الإيلاج ، فهل عليه المهر أم لا ؟ قال قوم : لا مهر عليه بالمكث ، وقال آخرون : عليه المهر . فأما إن نزع ثم ابتدأ فأولج فإن حكم هذا الثاني منفصل عن الأول لا يتعلق حكمه به ولا يبني عليه ، لأنا إنما نجعل الحكم واحدا في وطء كله مباح أو كله حرام فأما في وطئين أحدهما محرم والآخر مباح ، فلا يبني عليه . فإذا ثبت أن له حكم نفسه لم يخل من ثلاثة أحوال : فإما أن يكونا عالمين ، أو جاهلين ، أو أحدهما عالما والآخر جاهلا . فإن كانا جاهلين ، بأن يجهلا أن الحكم يتعلق بالتقاء الختانين ، لأن الفقهاء يعرفون هذا ، وكان عندهما أن الحكم يتعلق بالفراغ من الوطء ، فإذا كان كذلك فلا حد على واحد منهما ، لأنه يدرأ بالشبهة ، وإذا لم يجب الحد وجب المهر ، لأنه وطء بشبهة . وإن كانا عالمين بالتحريم ، ففي الحد وجهان : أحدهما يحدان ، لأنه وطئ أجنبية مع العلم بالتحريم ، والثاني لا حد عليهما ، لأن هذا الابتداء وطء شبهة ، فمن قال لا حد قال : هما كالجاهلين ، وقد مضى ، ومن قال عليهما الحد قال : لا مهر ولا نسب . وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا يبني على الوجهين ، فإذا قال : لا حد