فإذا راجع بعد أن مضى زمان من الإيلاء الثاني ، فإن بقي من السنة مدة
التربص تربص ووقف بعد انقضائها ، وإن لم يبق مدة التربص زال حكم الإيلاء ، وبقى حكم
اليمين فإن وطئ قبل انقضاء السنة حنث .
إذا قال : والله لا أصبتك أربعة أشهر ، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة أشهر ،
فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة أشهر ، فهل يكون موليا أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما يكون موليا لأنه قصد الإضرار بها ، والصحيح أنه لا يكون موليا لأن المولي
من يوقف بعد التربص ليفئ أو يطلق ، وهاهنا إذا مضت أربعة أشهر لا يمكن
مطالبته بالفيئة لأن اليمين قد انقضت مدتها ، ولا بالفيئة عن اليمين الثانية ، لأن
التربص لها ما وجد ، فثبت أنه لا يكون موليا بها .
إذا قال : والله لا أصبتك خمسة أشهر ، والله لا أصبتك سنة ، فهما إيلاءان
أحدهما مدته سنة ، والآخر مدته خمسة أشهر ، وكلاهما معجلان ، فيتداخلان خمسة
أشهر عقيب يمينه ، وينفرد الآخر بسبعة أشهر بعد ذلك إلى تمام السنة ، فيتربص
عقيب يمينه منها أربعة أشهر ، فإما أن يفئ ، أو يدافع أو يطلق :
فإن فاء فقد خرج من حكمهما معا ، وإن دافع حتى انقضت المدتان خرج
منهما ، وإن دافع حتى انقضت القصيرة بقي حكم المدة الطويلة ، فإن طلق طلقة
رجعية انحلت الأولى بكل حال ، لأنه ما بقي منها مدة التربص ، وأما الطويلة فينظر
فيها .
فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام ، وإن راجع نظرت فيما بقي من المدة
الطويلة : فإن بقي مدة التربص تربص ووقف ، وإن لم يبق مدة التربص انحلت
الطويلة أيضا وبقى حكم اليمين ، فإن وطئ قبل انقضاء السنة حنث .
وجملته أن مدة الإيلاء إذا طالت ووقف بعد أربعة أشهر ، فإن طلقها طلقة رجعية
فقد وفاها حقها لهذه المدة ، فإن راجعها ضربنا له مدة أخرى ، فإذا انقضت وقف
أيضا ، فإن طلق ثم راجع ضربنا له مدة أخرى ، فإذا مضت وقفناه ، فإن طلقها بانت
لأنه قد استوفى الثلاث ، وعلى هذا أبدا .
الينابيع الفقهية — صفحة 292
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٢