تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فإذا راجع بعد أن مضى زمان من الإيلاء الثاني ، فإن بقي من السنة مدة التربص تربص ووقف بعد انقضائها ، وإن لم يبق مدة التربص زال حكم الإيلاء ، وبقى حكم اليمين فإن وطئ قبل انقضاء السنة حنث . إذا قال : والله لا أصبتك أربعة أشهر ، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة أشهر ، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة أشهر ، فهل يكون موليا أم لا ؟ على وجهين : أحدهما يكون موليا لأنه قصد الإضرار بها ، والصحيح أنه لا يكون موليا لأن المولي من يوقف بعد التربص ليفئ أو يطلق ، وهاهنا إذا مضت أربعة أشهر لا يمكن مطالبته بالفيئة لأن اليمين قد انقضت مدتها ، ولا بالفيئة عن اليمين الثانية ، لأن التربص لها ما وجد ، فثبت أنه لا يكون موليا بها . إذا قال : والله لا أصبتك خمسة أشهر ، والله لا أصبتك سنة ، فهما إيلاءان أحدهما مدته سنة ، والآخر مدته خمسة أشهر ، وكلاهما معجلان ، فيتداخلان خمسة أشهر عقيب يمينه ، وينفرد الآخر بسبعة أشهر بعد ذلك إلى تمام السنة ، فيتربص عقيب يمينه منها أربعة أشهر ، فإما أن يفئ ، أو يدافع أو يطلق : فإن فاء فقد خرج من حكمهما معا ، وإن دافع حتى انقضت المدتان خرج منهما ، وإن دافع حتى انقضت القصيرة بقي حكم المدة الطويلة ، فإن طلق طلقة رجعية انحلت الأولى بكل حال ، لأنه ما بقي منها مدة التربص ، وأما الطويلة فينظر فيها . فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام ، وإن راجع نظرت فيما بقي من المدة الطويلة : فإن بقي مدة التربص تربص ووقف ، وإن لم يبق مدة التربص انحلت الطويلة أيضا وبقى حكم اليمين ، فإن وطئ قبل انقضاء السنة حنث . وجملته أن مدة الإيلاء إذا طالت ووقف بعد أربعة أشهر ، فإن طلقها طلقة رجعية فقد وفاها حقها لهذه المدة ، فإن راجعها ضربنا له مدة أخرى ، فإذا انقضت وقف أيضا ، فإن طلق ثم راجع ضربنا له مدة أخرى ، فإذا مضت وقفناه ، فإن طلقها بانت لأنه قد استوفى الثلاث ، وعلى هذا أبدا .