عتقها عتقت ، وإن نوى تحريم عينها لم تحرم ، ويلزمه كفارة يمين ، وإن أطلق فعلى
قولين كالحرة سواء .
واختلف الصحابة ومن بعدهم في حكم هذه اللفظة حال الإطلاق ، فروي
عن أبي بكر أنه قال : يكون يمينا يجب به كفارة يمين ، وهو قول عائشة والأوزاعي ،
وروي عن ابن عمر أنه قال : يقع طلقة رجعية وهو قول الزهري ، وروي عن
عثمان أنه قال : يكون ظهارا ، وهو قول أحمد بن حنبل ، وعن علي عليه الصلاة
والسلام أنه قال : يقع به ثلاث تطليقات ، وهو قول أبي هريرة وزيد بن ثابت ، وعن
ابن مسعود أنه قال : يجب به كفارة يمين وليس بيمين ، وهو أحد قولي الشافعي ،
وإحدى الروايتين عن ابن عباس .
واختلف التابعون في ذلك ، فروي عن ابن أبي سلمة ومسروق أنهما قالا : لا
يلزمه بها شئ ولا يتعلق بها حكم كما قلناه ، وعن حماد أنه قال : يقع بها طلقة
بائنة .
وقال أبو حنيفة : إن خاطب بها الزوجة ونوى ظهارا كان ظهارا ، وإن نوى طلاقا كان
طلاقا ، فإن لم ينو عددا وقعت طلقة بائنة ، وإن نوى عددا فإن نوى واحدة وقعت
واحدة بائنة ، وإن نوى ثنتين وقعت واحدة بائنة ، وإن نوى الثلاث
وقعت الثلاث كما يقول في الكنايات الظاهرة ، وإن أطلق كان مؤليا فإن وطئها
قبل انقضاء الأربعة أشهر حنث ولزمته كفارة ، وإن لم يطأ حتى انقضت المدة
بانت بطلقة كما يقول في المولى عليها إنها تبين بطلقة .
وأما إذا قال ذلك للأمة فإنه يكون بمنزلة من يحلف أنه لا يصيبها فإن حنث
فلزمته الكفارة ، وإن لم يصبها فلا شئ عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإن الأصل بقاء العقد وبراءة
الذمة ، فمن أوقع الطلاق أو ألزم الكفارة أو الظهار كان عليه الدلالة .
مسألة 36 : إذا قال : كلما أملك علي حرام ، لم يتعلق به حكم سواء كان
الينابيع الفقهية — صفحة 21
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١