دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل بقاء العقد ، ولا دليل على وقوع
الطلاق بالكتابة .
مسألة 30 : إذا خير زوجته فاختارته لم يقع بذلك فرقة ، وبه قال ابن عمر وابن عباس
وابن مسعود وعائشة والشافعي .
وروي عن علي عليه الصلاة والسلام وزيد بن ثابت روايتان : إحديهما مثل
ما قلناه ، والثانية أنه يقع به طلقة واحدة رجعية ، وهو قول الحسن البصري .
دليلنا : إجماع الفرقة ولأن الأصل بقاء العقد وإيقاع الفرقة بذلك يحتاج
إلى دلالة ، وروى الأسود قال : سألت عائشة عن رجل خير زوجته فاختارته ،
فقالت : خير رسول الله صلى الله عليه وآله نسائه فاخترنه ، أكان ذلك طلاقا ؟ .
مسألة 31 : إذا خيرها فاختارت نفسها لم يقع الطلاق نويا أو لم ينويا أو
نوى أحدهما ، وقال قوم من أصحابنا : إذا نويا وقع الطلاق ، ثم اختلفوا فمنهم من
قال : يقع واحدة رجعية ، ومنهم من قال : بائنة .
وقال الشافعي : هو كناية من الطرفين يفتقر إلى نية الزوجين معا .
وقال مالك : يقع به الطلاق الثلاث من غير نية لأن عنده أن هذه اللفظة
صريحة في الطلاق الثلاث كما يقول في الكنايات الظاهرة ، ومتى نويا الطلاق
ولم ينويا عددا وقعت طلقة رجعية عند الشافعي .
وعند أبي حنيفة بائنة وإن نويا عددا فإن اتفقت نيتاهما على عدد وقع ما اتفقا
عليه واحدا كان أو ثنتين ، أو ثلاثا عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة إن نويا طلقتين لم
تقع إلا واحدة ، كما يقول في الكنايات الظاهرة ، وإن اختلفت نيتاهما في العدد
وقع الأقل لأنه متيقن مأذون فيه ، وما زاد عليه مختلف فيه .
دليلنا : أن الأصل بقاء العقد ولم يدل دليل على أن بهذه اللفظة تحصل
الفرقة ، وأيضا إجماع الفرقة وأخبارهم على هذا ، وقد ذكرناها في الكتابين المقدم
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩