تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : طلاق المكره وعتاقه واقع وكذلك كل عقد يلحقه فسخ فأما مالا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والإجارة فإنه إذا أكره عليه ينعقد عقدا موقوفا فإن أجازها وإلا بطلت . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وبقاء العقد ، وزوال العقد وشغل الذمة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع على وقوع هذا النوع من الطلاق ، وأيضا روى ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله قال : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ومعلوم أنه لم يرد رفع ما وقع عليه من الخطأ لأن ما وقع لا يمكن رفعه ، ثبت أنه أراد حكم الخطأ . وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا طلاق ولا إعتاق في إعلاق ، وقال أبو عبيد : الإعلاق الإكراه ، فكأنه قال : لا طلاق في إكراه ، وما قلناه مروي عن علي عليه الصلاة والسلام وعمر وابن عباس وابن عمر وابن الزبير ، ولا مخالف لهم ، فدل على أنه إجماع . مسألة 45 : طلاق السكران غير واقع عندنا ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما - وهو الأظهر - إنه يقع ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ، والقول الثاني إنه لا يقع كما قلناه ، وبه قال ربيعة والليث بن سعد والمزني وداود وأبو ثور والطحاوي من أصحاب أبي حنيفة والكرخي . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل بقاء العقد ، ووقوع الطلاق يحتاج إلى دليل . مسألة 46 : إذا زال عقله بشرب البنج والأشياء المرقدة والمجنة لا يقع طلاقه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : إن كان شربه للتداوي فزال عقله لا يقع طلاقه ، وإن شربه للعب أو غير الحاجة وقع طلاقه .
الينابيع الفقهية — صفحة 24 | علي أصغر مرواريد