وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : طلاق المكره وعتاقه واقع وكذلك كل عقد
يلحقه فسخ فأما مالا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والإجارة فإنه إذا أكره عليه
ينعقد عقدا موقوفا فإن أجازها وإلا بطلت .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وبقاء العقد ،
وزوال العقد وشغل الذمة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع على وقوع هذا
النوع من الطلاق ، وأيضا روى ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله قال : رفع
عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ومعلوم أنه لم يرد رفع ما وقع عليه
من الخطأ لأن ما وقع لا يمكن رفعه ، ثبت أنه أراد حكم الخطأ .
وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا طلاق ولا إعتاق في
إعلاق ، وقال أبو عبيد : الإعلاق الإكراه ، فكأنه قال : لا طلاق في إكراه ، وما قلناه
مروي عن علي عليه الصلاة والسلام وعمر وابن عباس وابن عمر وابن الزبير ، ولا
مخالف لهم ، فدل على أنه إجماع .
مسألة 45 : طلاق السكران غير واقع عندنا ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما -
وهو الأظهر - إنه يقع ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ، والقول
الثاني إنه لا يقع كما قلناه ، وبه قال ربيعة والليث بن سعد والمزني وداود وأبو ثور
والطحاوي من أصحاب أبي حنيفة والكرخي .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل بقاء العقد ، ووقوع الطلاق يحتاج
إلى دليل .
مسألة 46 : إذا زال عقله بشرب البنج والأشياء المرقدة والمجنة لا
يقع طلاقه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : إن كان شربه للتداوي فزال عقله لا يقع
طلاقه ، وإن شربه للعب أو غير الحاجة وقع طلاقه .
الينابيع الفقهية — صفحة 24
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤