تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
خلع المشركين جائز لعموم الآية ، ولا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا من أهل الذمة أو من أهل الحرب أو بعد الإسلام . فإن كانا من أهل الذمة فإن كان صحيحا حكم به وأمضي ، وإن كان البذل مقبوضا فقد استقر ، وإن لم يكن مقبوضا حكم بوجوب الإقباض كما يحكم بين المسلمين . وإن كان البذل فاسدا كالخمر والخنزير ونحو هذا ، فإن كان بعد القبض لم يعترض للمقبوض لأنا لا نعترض لما تقابضاه بينهما ، وإن لم يكن وقع في الأصل صحيحا وإن لم يكن مقبوضا حكم ببطلان البذل وأوجب مهر المثل ، وإن كان القبض في البعض أبطل فيما بقي وأوجب بالحصة من مهر المثل ، فإن كان الباقي النصف أوجب نصف مهر المثل ، وما زاد أو نقص فبحسابه . ويقوى في نفسي أنه إذا كان فاسدا غير مقبوض أنه يحكم بقيمته عند أهله في الجميع أو البعض . وإن كانا من أهل الحرب فالحكم بينهما على ما قلناه في أهل الذمة سواء لا فصل بينهما ، هذا إذا ترافعا قبل الإسلام . فإن ترافعا بعد الإسلام ، فإن كانا تقابضا حال الشرك لم يعرض له ، فإن كان بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما حكم ببطلانه ، وأوجب مهر المثل أو القيمة عند أهله على ما اخترناه ، فإن كانا عالمين بتحريم التقابض حال الإسلام عزرهما الحاكم ، وإن كانا جاهلين لم يكن عليهما شئ . إذا كانت له زوجتان فقالت إحديهما : طلقني بألف على أن لا تطلق ضرتي ، بقصد الإضرار بها لتبقى على سوء عشرته وقلة نفقته ، أو على أن تطلق ضرتي ، بقصد الإضرار بها لحسن عشرته وخلقه وسعة نفقته ، ففعل ، فالطلاق واقع والرجعة ساقطة ، والبذل فاسد ، لأنه شرط فاسد لأنه سلف في الطلاق فلما بطل الشرط سقط من البذل ما زاد لأجل الشرط ، وذلك مجهول فصار الباقي مجهولا لا يصح ، ووجب مهر المثل ، ويقوى في نفسي أن الطلاق واقع والعوض
الينابيع الفقهية — صفحة 268 | علي أصغر مرواريد