خلع المشركين جائز لعموم الآية ، ولا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا
من أهل الذمة أو من أهل الحرب أو بعد الإسلام .
فإن كانا من أهل الذمة فإن كان صحيحا حكم به وأمضي ، وإن كان البذل
مقبوضا فقد استقر ، وإن لم يكن مقبوضا حكم بوجوب الإقباض كما يحكم بين
المسلمين .
وإن كان البذل فاسدا كالخمر والخنزير ونحو هذا ، فإن كان بعد القبض لم
يعترض للمقبوض لأنا لا نعترض لما تقابضاه بينهما ، وإن لم يكن وقع في الأصل
صحيحا وإن لم يكن مقبوضا حكم ببطلان البذل وأوجب مهر المثل ، وإن كان
القبض في البعض أبطل فيما بقي وأوجب بالحصة من مهر المثل ، فإن كان
الباقي النصف أوجب نصف مهر المثل ، وما زاد أو نقص فبحسابه .
ويقوى في نفسي أنه إذا كان فاسدا غير مقبوض أنه يحكم بقيمته عند أهله في
الجميع أو البعض .
وإن كانا من أهل الحرب فالحكم بينهما على ما قلناه في أهل الذمة سواء لا
فصل بينهما ، هذا إذا ترافعا قبل الإسلام .
فإن ترافعا بعد الإسلام ، فإن كانا تقابضا حال الشرك لم يعرض له ، فإن
كان بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما حكم ببطلانه ، وأوجب مهر المثل أو القيمة
عند أهله على ما اخترناه ، فإن كانا عالمين بتحريم التقابض حال الإسلام عزرهما
الحاكم ، وإن كانا جاهلين لم يكن عليهما شئ .
إذا كانت له زوجتان فقالت إحديهما : طلقني بألف على أن لا تطلق ضرتي ،
بقصد الإضرار بها لتبقى على سوء عشرته وقلة نفقته ، أو على أن تطلق ضرتي ،
بقصد الإضرار بها لحسن عشرته وخلقه وسعة نفقته ، ففعل ، فالطلاق واقع
والرجعة ساقطة ، والبذل فاسد ، لأنه شرط فاسد لأنه سلف في الطلاق فلما بطل
الشرط سقط من البذل ما زاد لأجل الشرط ، وذلك مجهول فصار الباقي مجهولا
لا يصح ، ووجب مهر المثل ، ويقوى في نفسي أن الطلاق واقع والعوض
الينابيع الفقهية — صفحة 268
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٨