تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فأما الكلام في توكيله ، فإذا وكله بالخلع لم يخل من أحد أمرين : إما أن يطلق أو يقدر له المال . فإن أطلق اقتضى أيضا ثلاثة أشياء : أن يخلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد ، فإن فعل ذلك فقد فعل ما اقتضاه العقد ، ولزم الخلع والبذل معا ، وانقطعت الرجعة ، وإن خالعها بأكثر من مهر مثلها لزم أيضا لأنه زاده خيرا ، وإن خالعها بأقل من مهر مثلها ، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يقع الخلع ، وقال بعضهم : يقع الخلع ويسقط المسمى ويجب مهر المثل ، وقال آخرون : الزوج بالخيار بين أن يقبله ناقصا أو يرد ، فإن اختار الإمساك فالرجعة ساقطة ، وإن رد ثبت الرجعة ، هذا إذا أطلق . فأما إن قدر له البدل فإن خالعها بذلك لزم ، وإن خالعها بأقل فالخلع باطل ، والطلاق غير واقع بلا خلاف ، لأنه أوقع طلاقا غير مأذون فيه . فأما إن خالعها على ما ليس بمال كالخمر والخنزير لم يقع الطلاق أيضا بلا خلاف لأنه أوقع طلاقا لم يؤذن له فيه ، ويفارق وكيل الزوجة لأنه لا يوقع الطلاق وإنما يقبل الطلاق الذي يوقعه الزوج على عوض لم يسلم له ، فإذا لم يسلم له العوض اقتضى الرجوع إلى المعوض ، فإذا تعذر رجع إلى بدله وقد قلنا إن عندنا لا فرق بين الموضعين في أنه لا يقع الخلع أصلا . الخلع في المرض جائز لأنه عقد معاوضة كالبيع ، فإذا تقرر جوازه فإن كان الزوج هو المريض فخالعها ، فإن كان بقدر مهر مثلها لزم المسمى ، وإن كان بأكثر من مهر مثلها فهو أجوز ولم يعتبر المحاباة لأنه لو طلقها بغير عوض لم يعتبر مهر مثلها من الثلث . وإن كان المريض الزوجة ، فإن اختلعت نفسها بمهر مثلها كان من صلب مالها ، وإن كان دون مهر مثلها كان مثل ذلك ، وإن كان أكثر من مهر مثلها كان مهر مثلها من صلب المال ، والفضل من الثلث كما لو اشترت شيئا بأكثر من ثمن مثله كان الفضل من الثلث ، وقال بعضهم : يعتبر الكل من الثلث ، والأول أقوى . إذا اختلعت المريضة نفسها بعبد قيمته مائتان ، ومهر مثلها مائة ، كان قدر مهر