لاعترافه بذلك .
التوكيل في الخلع جائز حرا كان أو عبدا أو محجورا عليه أو ذميا ، فإن
خلعا بما لا يجوز فالطلاق لا يرد ، ويصح التوكيل منهما ، ومن كل واحد منهما
على الانفراد ، كالبيع ، والمستحب أن يقدر للوكيل البدل ، فإن أطلق بغير تقدير
صح كالبيع ، فإذا ثبت هذا كان وكيلها لقبول الخلع وبذل البدل ، ووكيل
الزوج للطلاق وقبض العوض عنه ، والتفريع على كل واحد منهما والبدأة
بتوكيلها .
فإذا وكلته في الخلع لم يخل من أحد أمرين : إما أن تطلق أو تقدر البدل .
فإن أطلقت اقتضى ثلاثة أشياء : أن يخلعها بمهر المثل نقدا بنقد البلد
كالشراء ، فإن اختلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد فقد حصل ما أمرته به ، وإن كان
أقل من مهر مثلها نقدا ، أو بمهر مثلها إلى أجل كان أجوز لأنه زادها خيرا ، وإن
اختلعها بأكثر من مهر مثلها فالخلع صحيح ، والرجعة منقطعة ، والمسمى ساقط ،
وعليها مهر مثلها .
فأما إن قدرت له البدل ، فإن فعل بذلك القدر أو أقل منه صح ، وإن
اختلعها بأكثر قيل فيه قولان : أحدهما فاسد ، وعليها مهر مثلها ، والآخر عليها أكثر
الأمرين من المسمى أو مهر مثلها ، وعلى كل حال لا يضمن الوكيل شيئا في
الوسط ، لأنه لا يقبل العقد لنفسه ولا مطلقا ، وإنما يقبله لها ، ويقوى في نفسي أنه
متى خالعها على أكثر مما قدرته أن الخلع لا يصح .
فإن اختلعها بألفين من مالها فلا ضمان عليه ، وإن اختلعها بألفين من مالها
وقال : أنا ضامن لها ، ضمن ، وإن خالعها بألفين وأطلق فعليه الضمان ، لأن إطلاق
ذلك يقتضي تحصيل الألفين له ، وهذا إذا اختلعها بمال ، فإن اختلعها بغير مال
كالخمر والخنزير فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يبطل الخلع ، وعندهم الخلع
صحيح ، والرجعة منقطعة ، والبذل باطل ، وعليها مهر مثلها ، وقال بعضهم مثل ما
قلناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 265
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٥